المحجوب
194
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 232 ] [ هل مكة أفضل من المدينة ؟ ] : وكون مكة أفضل ، فقول أكثر العلماء : كأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، ووهب وابن حبيب ، ومطرف من المالكية ، وروي عن جماعة من أكابر الصحابة منهم : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وجابر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وقتادة رضي اللّه عنهم . وحكى ابن عبد البر أنه روي عن مالك ما يدل على : أن مكة أفضل الأرض كلها . وذهب مالك ، وجمهور أصحابه ، وأكثر أهل المدينة ، وإحدى الروايتين عن أحمد رحمهم اللّه تعالى : إلى تفضيل المدينة عليها ، وهو مذهب عمر بن الخطاب ، وكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم « 1 » . واستدلوا على ذلك بأحاديث ، منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة « 2 » ) مع قوله عليه الصلاة والسلام : ( موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها « 3 » ) . قال ابن عبد البر : هذا استدلال بالخبر في غير ما ورد فيه ، ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة ، وساق حديث أبي سلمة عن ابن الحمراء وقال :
--> أن قبره صلى اللّه عليه وسلم أفضل البقاع وهو مستثنى من تفضيل مكة على المدينة . ونقل البهوتي عن ابن عقيل في الروض المربع : « قال في الفنون : الكعبة أفضل من مجرّد الحجرة ، فأما والنبي صلى اللّه عليه وسلم فيها فلا واللّه ، ولا العرش ، وحملته ، ولا الجنة ، لأن بالحجرة جسدا لو وزن لرجح » ، الروض ( مع حاشية ابن عثيمين ) ، ص 369 . ( 1 ) انظر : الإيضاح ص 72 ؛ الدرر المختار 2 / 352 ؛ القوانين الفقهية ص 143 ؛ أعلام المساجد ص 185 ، انظر بالتفصيل : البحر العميق لابن الضياء المكي ، 1 / 127 وما بعدها . ( 2 ) أورده الدارقطني في العلل 8 / 220 . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1664 ) ؛ والبيهقي في الكبرى 9 / 38 .