المحجوب
168
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
من الطيور مع ما يشاهد من [ الحدآن ] « 1 » ، مع انقضاضها لخطف ما تراه من شيء أحمر بيد إنسان أو رأسه ، وهي تحوم عليها ولا تستطيع أن تأخذ منها شيئا . ومنها : أن الذباب لا يقع في أيامها على شيء من الطعام ولو عسلا ، بل ولا يحوم عليه مع كثرة العفونات الجالبة له ، وإذا مضت أيامها تهافتت على ذلك حتى لا يطيب طعام لطاعم . ومنها : اتساعها للحجيج ، وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قلنا يا رسول اللّه ! إنّ أمر منى لعجيب هي ضيّقة ، فإذا نزلها الناس اتسعت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( منى كالرحم إذا حملت وسعها اللّه « 2 » ) . ومنها : أن البعوض كثيرة جدا بها طول السنة ، إلا في أيام الموسم ، فيقل جدا ، بل لا يوجد ، وإن وجد القليل فلا يؤذي ، كما قال العلامة بن ظهيرة وجرّبه . والحاصل : أن منى محل شريف ، ومنزل لطيف ، وقد تغزل الشعراء والأخيار فيها وفي خيفها بأشعار : فمن ذلك ما قاله الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي رحمه اللّه : بوادي منى نلنا المنا إذ تبسمت * ليال وأيام ملاح المباسم سرور بعيد واجتماع أحبة * وقرب وقربان وعز مواسم
--> ( 1 ) في الأصل ( الحدات ) جمع الحدأة « طائر من الجوارح ينتقض على الجرذان والدواجن والأطعمة ونحوها » وجمع الحدأة : حدأ وحداء ، وحدآن » كما في المعجم الوسيط ( حدأه ) . ( 2 ) « رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وفيه من لم أعرفه » كما قال الهيثمي في المجمع 3 / 265 .