المحجوب
156
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 193 ] [ سبب التسمية بمنى ] : سميت بذلك ؛ لما يمنى فيها من الدماء ، أي : يراق ، وهو المشهور الذي ذكره جمهور اللغويين وغيرهم ، أو لأن جبريل - عليه السلام - لما أراد أن يفارق آدم ، قال له : تمنّ ! قال : أتمنى الجنة ، فسميت بذلك لأمنية آدم . كذا قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أي : لما يمنى أي يقدر ، أو لاجتماع الناس بها ؛ لأن العرب تسمى كل مجتمع للناس منى ، أو لمنّ اللّه تعالى على الخليل بفداء ابنه عليهما السلام ، أو لمنّ اللّه تعالى على عباده بالمغفرة ، أو غير ذلك . والمراد أنه يستجاب الدعاء فيها مطلقا ، أو في نصف ليلة البدر - على ما قاله النقاش - أو ليالي التشريق كلها ؛ لأنها من الأماكن الشريفة والمنازل المنيفة ، وظاهره أن جميع أماكنها محل الإجابة ؛ لأنها من المشاعر العظام ومنازل الأنبياء الكرام ، ومجمع الأولياء والحجاج ، ودعواتهم مستجابة ، فالدعاء هناك مستجاب بفيض فضل الوهاب لا سيما في أثناء العبادة ، خصوصا في مسجد الخيف . وهل يختص ذلك بأيام المناسك أو يعم جميع السنة ؟ كلا الأمرين ممكن ، والفضل واسع .