المحجوب
140
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
أقول : ومستند صاحب البحر وغيره ما ذكر مالك في المدونة : أن المقام في عهد إبراهيم كان في مكانه اليوم ، وكانت قريش في الجاهلية ألصقته بالبيت خوفا من السيول ، واستمر كذلك في عهده صلى اللّه عليه وسلم وعهد أبي بكر ، فلما ولّي عمر رضي اللّه عنه رده إلى موضعه الآن . واعترضه المحب الطبري : بأن سياق حديث جابر الصحيح الطويل ، وما روي نحوه يشهد لما قاله الأزرقي « 1 » . وردّ بأنه يمكن حمله على قول مالك ، ولا منافاة بين ذلك واللّه أعلم بما هنالك . وذكر الأزرقي رضي اللّه عنه : أن ذرع المقام ذراع ، وأن القدمين داخلان فيه سبعة أصابع « 2 » . وروى ابن جماعة : أنه حرّر مقدار ارتفاعه من الأرض : فكان نصف ذراع وربع وثمن ، بذراع القماش المستعمل بمصر في زمنه ، وأعلى المقام مربع من كل جهة نصف ذراع وربع ، وموضع غوص القدمين ملبس بالفضة ، وعمقه من فوقها سبع قراريط ونصف قيراط بالذراع المتقدم ، وهذا آخر الكلام عليه « 3 » . [ 176 ] [ فضل المقام ] : وأما فضله فعظيم ، قال تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ [ آل عمران : 97 ] .
--> ( 1 ) انظر : القرى لقاصد أم القرى ص 344 ، 345 . ( 2 ) الأزرقي 2 / 39 . ( 3 ) وتكملة تحرير ابن جماعة « . . والمقام اليوم في صندوق من حديد ، حوله شباك من حديد . . . وطول الشباك إلى جهة الكعبة خمسة أذرع إلّا قيراطين . . ومن صدر الشباك الذي داخله المقام إلى شاذروان الكعبة عشرون ذراعا وثلثا ذراع وثمن ذراع ، وكل ذلك بالذراع المتقدم ذكره » هداية السالك 3 / 1351 .