المحجوب
14
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
وذكر الكثير من الأدعية المأثورة أو الموروثة المتعارف عليها بين الناس بغض النظر عن السند ( وهو ينقل عن البيئة التي عايشها ) . وذكر الأماكن الأثرية ومواقعها بمكة المكرمة محدّدة وموثقة ، فالكتاب يعدّ معتبرا ومقدما على ما ذكر في كتب الآخرين ؛ لكون المؤلف ابن مكة المكرمة ( ولادة ونشأة ) ، حيث فتح عينيه وترعرع وهو يرى أهل مكة المشرفة من كبار السن والعلماء وعامة الناس يؤكدون ذلك وتناقله الأصاغر عن الأكابر ، حتى وصل إلى المؤلف ، وهو بدوره نقله إلينا ، وأصبحت متواترة لدى أهل مكة المشرفة . ولأجل ذلك يقدّم قوله وشهادته على بعض ما كتب - من المجاورين لفترة ، أو الوافدين للحج والعمرة - عن مآثر مكة المعظمة ؛ ولهذا السبب نفسه كان المقدم ، والمعول عليه في حالة الخلاف الإمام الأزرقي لدى المتقدمين ، وشتان بين الشهادتين . وقد بيّن المؤلف حدود الحرم وأنصابه ، ثم استعرض فضائله ، وذكر بخاصة بعض الأمور المشكلة والمختلف عليها في الباب لدى العلماء قديما وحديثا ، مثل : التفريق بين الحرم والمسجد الحرام ، وكذا المضاعفة في الحسنات وجريان المضاعفة في السيئات أيضا ، ثم التفصيل في التفضيل بين مكة المشرفة والمدينة المنورة ، ونحوها من موضوعات مهمة في الباب . وباختصار فإن هذا الكتاب ليس كتابا في ذكر ( مواطن إجابة الدعاء ) فحسب بل ذلك عقد يحاط بفوائد من الدّرر ، بحمله التنوع وتعداد المباحث والمقاصد ، فالكتاب جامع لموضوعات كثيرة يغني عن كثير من الأسفار الكبار . ويمكننا أن نذكر مزايا الكتاب إجمالا بما يلي :