المحجوب
128
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
وعنه أيضا قال : ( لما قدمت مكة مكثت أربعة عشر يوما بلياليها ، ومالي طعام ولا شراب غير زمزم ، حتى تكسّرت عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة الجوع ) - بفتح السين المهملة وضمها وسكون الخاء المعجمة - يعني : رقته وهزاله ، وقيل : هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « كان أهل مكة لا يسابقهم أحد إلّا سبقوه ، ولا يصارعهم أحد إلّا صرعوه ، حتى رغبوا عن زمزم ، فأصابهم المرض في أرجلهم » « 1 » . وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء قال : « إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ، ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل » « 2 » . [ 166 ] [ شرب الأئمة زمزم لنيل العلم ] : وفضائله كثيرة ، فمنها : ما لا يحصى كم شربه من الأئمة العارفين لأمور نالوها : فلقد نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : شربته لثلاث : للرمي فكنت أصيب العشرة من العشرة والتسعة من العشرة ، وللعلم فهذا أنا كما ترون ، ولدخول الجنة وأرجوها . وقيل لابن إسحاق من أين أوتيت العلم ؟ فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) وإني لما شربته سألت اللّه علما نافعا .
--> ( 1 ) الأزرقي في أخبار مكة 2 / 46 . ( 2 ) المطالب العالية 14 / 278 ، وقال : « ضعيف جدا » .