المحجوب
113
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
فإنها من أفضل القربات وأشرف العبادات ، حتى قال الأخضري في شرح السلم : اتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها مقبول ، ومنها مردود إلّا الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنه مقطوع بقبولها إكراما له . وقال الشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني - في آخر شرحه على جوهرة التوحيد - : ولما كانت الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم غير مردودة ، ختم كنابه بعد البداءة بها ليكون وسيلة لقبولها بينهما . انتهى . وحرر الباجي في كنز العفاف : وإنها قد ترد كلمة التوحيد مع أنها أعظم منها وأفضل لحديث الأصبهاني وغيره ، وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من قالها فتقبلت منه محى اللّه عنه ذنوب ثمانين سنة « 1 » ) فقيد المأمول بالقبول . هذا ولم يعين الإمام محمد - حامل لواء مذهب أبي حنيفة على كاهله وراويه عنه - لمشاهد الحج شيئا من الدعوات ، فإن توقيتها يذهب برقة القلب ؛ لأنه يصير كمن يكرر محفوظه ، بل يدعو بما بداله ، ويذكر اللّه تعالى كيفما خطر له مما يوافق الشرع ، وإن تبرك بالمأثور منها فحسن أيضا على ما قاله غير واحد من أصحابنا ، لكن الأظهر أن اختيار المأثور عنه صلى اللّه عليه وسلم مستحب ، والمروي عن السلف مستحسن ، ويجوز الاكتفاء على من يرد على السالك إن كان أهلا لذلك « 2 » . انتهى كلام الملّا علي رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أورد الشوكاني النص : « من صلّى عليّ مرة واحدة فتقبلت . . . » ، وقال : « في إسناده متهم بالوضع » الفوائد 1 / 329 . ( 2 ) وقال الكرماني أيضا : « إن أكثر أصحابنا لم يوقّتوا دعاء على التعيين في الطواف والسعي والمروة وغيرها وعللوا ذلك وقالوا : بأن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب والخشوع ، بل يأتي بثناء ودعاء بأي ثناء ودعاء تيسر له في تلك الحالة عن إخلاص ، فإنه جائز وهو أقوى في الإخلاص والرقة والخشوع » منسك الكرماني 1 / 404 .