زكريا القزويني
89
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، الأزلي الذي لا أول لوجوده ، ولا ينتقل من حالة إلى أخرى ، الأبدي الذي لا آخر لدوامه ، وإليه المرجع والمنتهى ، خلق الأرض والسماوات العلى ، وأبدع الأركان والأمزجة والأعضاء والقوى ، وأنشأ الجماد والحيوان وأزواجا من نبات شتى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [ طه : 6 ] ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين ، محمد خير الورى ، وعلى آله مصابيح الدجى ، ومفاتيح الهدى . ( أما بعد ) فقد أردنا أن نذكر بعض عجائب ما دون فلك القمر من كرة الأثير وعجيب آثارها وكرة الهواء وصحوها وأمطارها ، وفوائد معادنها وخواص ، نباتها وأشجارها وخواص حيوانها وآثارها مستعينا باللّه ومتوكلا على اللّه ، وباللّه التوفيق . 37 المقالة الثانية : في السفليات وهو ما دون فلك القمر من العناصر والمولدات والنظر فيها في أمور حقيقة العناصر وطباعها وترتيبها وانقلاب بعضها إلى بعض ، ذهبوا إلى أن العنصر هو الأصل ، وإنما سميت هذه الأجسام عناصر ؛ لأنها أصل المولدات أعني : المعادن والنبات والحيوان ، وتسمى أيضا أركانا وهي أربعة : النار والهواء والماء والتراب ، فالنار حارة يابسة مكانها الطبيعي تحت الفلك وفوق الهواء ، والهواء حار بط ومكانه الطبيعي تحت النار وفوق الماء ، والماء بارد رطب ومكانه الطبيعي تحت الهواء وفوق الأرض ، والأرض باردة يابسة ومكانها الطبيعي الوسط . ثم إن كل واحد من هذه الأركان متكيف بكيفيتين يشاكل الذي يقربه بكيفية ويضاده بأخرى فلأجل مشاكلتها تقاربت مراكزها ، ولأجل تضادها تباينت ، واختص كل بمركز لا يقف إلا فيه إذا منعه مانع ، فإذا ارتفع المانع كان النزوع إلى مركز العالم فهو ثقيل ، وإن كان إلى المحيط فهو خفيف ، واللّه أعلم .