زكريا القزويني

72

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( شعبان ) سمى شعبان ؛ لتشعب القبائل فيه ، اليوم الثالث منه مولد الحسين ، وفي الرابع مولد الحسن رضي اللّه عنهما ، وفي الخامس عشر ليلة الصك وهي ليلة يغفر اللّه تعالى فيها أكثر من شعر غنم بني كلب ، وفي السادس عشر صرفت القبلة إلى الكعبة « 1 » ، والعشرون منه النيروز المعتضدي . ( رمضان ) سمي رمضان ؛ لمصادفته شدة الرمضاء « 2 » في أول الوقت ، وفي أوله فتحت أبواب الجنة ، وأغلقت أبواب النيران ، وصفدت الشياطين « 3 » ، وفي الثالث أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام ، وفي الرابع أنزل القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي السابع أنزلت التوراة على موسى عليه السلام ، وفي الثامن أنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام ، وفي التاسع عشر فتحت مكة ، وفي الحادي والعشرين ليلة القدر على رأي « 4 » وهي الليلة المباركة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، والثالث والعشرون قيل : ليلة القدر على رأي آخر ، وفي الخامس والعشرين ظهور الدولة العباسية بخراسان بدعوة أبي مسلم ، وفي السابع والعشرين وقعة بدر « 5 » ونزول الملائكة لنصرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وليلته هي ليلة القدر على رأي حسن ، وفي اليوم الأخير أعتق اللّه فيه بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره وله عند الفطر كل ليلة سبعون ألف ألف عتيق من النار « 6 » .

--> ( 1 ) قال تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] . ( 2 ) شدة الرمضاء : أي شدة الحرارة . ( 3 ) فقد روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذ جاء رمضان فتحت أبو ابن الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين » حديث صحيح رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما . ( 4 ) روى ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر » حديث صحيح متفق عليه ، وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تحروها في العشر الأواخر من رمضان » . ( 5 ) وقعة بدر الكبرى كانت في السنة الثانية للهجرة ، وانهزم فيها جيش الكفر . ( 6 ) وشهر رمضان أنزل اللّه في كتابه هدى للناس وبعث فيه رسوله رحمة للعالمين . إنه شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، إنه شهر من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صان نفسه من الأوزار كتبت له فيه براءة من النار ، إنه شهر فرض اللّه على أمة محمد صلى