زكريا القزويني

70

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

السفينة على الجودي ، وولد الخليل وموسى عيسى عليهم السلام ، وبردت النار على إبراهيم عليه السلام ، ورفع العذاب عن قوم يونس ، وكشف ضر أيوب ، ورد على يعقوب بصره ، وأخرج يوسف من الجب ، وأعطي سليمان ملكه ، وأجيب زكريا حين استوهب يحيى ، وهو يوم الزينة الذي غلب فيه موسى السحرة ، ولما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وجد يهودها يصومون عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا : إنه اليوم الذي غرق فيه فرعون وقومه ، ونجا موسى ومن معه ، فقال عليه الصلاة والسلام : « أنا أحق بموسى منهم فأمر بصوم عاشوراء » « 1 » . وكان الإسلاميون يعظمون هذا الشهر بأجمعهم ، حتى اتفق في هذا اليوم الحسين رضي اللّه عنه مع كثير من أهل البيت ، فزعم بنو أمية أنهم اتخذوه عيدا فتزينوا فيه ، وأقاموا فيه الضيافات ، والشيعة اتخذوه يوم عزاء ينوحون فيه ، ويجتنبون الزينة وأهل السنة يزعمون أن الاكتحال في هذا اليوم مانع من الرمد في تلك السنة ، والسادس عشرة منه جعلت القبلة لبيت المقدس ، والسابع عشر منه فيه قدوم أصحاب الفيل فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل « 2 » . ( صفر ) سمي صفرا ؛ لأن الرباع كلها تصفر من أهلها ؛ لأنهم خرجوا للقتال لانقضاء الأشهر الحرم ، وذهب الجمهور إلى أن القعود في هذا الشهر أولى من الحركة ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من بشرني بخروج صفر أبشره بالجنة » ، اليوم الأول منه عيد بني أمية ، أدخلت فيه رأس الحسين رضي اللّه عنه بدمشق ، والعشرون منه ردّت رأس الحسين إلى جثته ، وترك المأمون لبس الخضرة وعاد إلى السواد بعدما لبسها خمسة أشهر ونصف ، والثالث والعشرون منه عاد الأمر إلى بني هاشم ، وجلس السفاح للخلافة ، والرابع والعشرون منه دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم الغار مع أبي بكر رضي اللّه عنه . ( ربيع الأول ) سمي ربيعا ؛ لارتباع الناس والمقام فيه ، هو شهر مبارك فتح اللّه فيه أبواب السعادات على العالمين بوجود سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم ، الثامن منه قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، والعاشر منه تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خديجة رضي اللّه عنها ، والثاني عشر منه مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) حديث صحيح : رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) قال تعالى عن قصة أصحاب الفيل : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وقد غزا أبرهة قاصدا الكعبة في العام الذي ولد فيه صلى اللّه عليه وسلم .