زكريا القزويني

60

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

ومنهم : الكروبيون عليهم السلام ، وهم العاكفون في حظيرة القدس لا التفات لهم إلى غير اللّه تعالى ؛ لاستغراقهم بجمال حضرة الربوبية ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وفي الخبر : إن للّه تعالى أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما محشوة خلقا من خلق اللّه تعالى ، لا يعلمون أن اللّه تعالى يعصى طرفة عين ، قالوا : يا رسول اللّه ، أمن ولد آدم هم ؟ قال : « لا يعلمون أن اللّه تعالى خلق آدم » قيل : يا رسول اللّه ، أنى غفل عنهم إبليس ؟ قال : « لا يعلمون أن اللّه تعالى خلق إبليس » ثم تلا قوله تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 8 ] . ومنهم : ملائكة سبع سماوات ، قال كعب الأحبار : هؤلاء ملائكة مداومون على التسبيح والتهليل في القيام والقعود والركوع والسجود ، يسبحون الليل والنهار ، لا يفترون حتى تقوم الساعة ، فإذا قامت الساعة يقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ملائكة سماء الدنيا على صورة البقر ، وقد وكل اللّه تعالى بهم ملكا اسمه إسماعيل ، وملائكة السماء الثانية على صورة العقاب ، ووكل اللّه بهم ملكا اسمه ميخائيل ، وملائكة السماء الثالثة على صورة النسر ، والملك الموكل بهم اسمه صاعد ياييل ، وملائكة السماء الرابعة على صورة الخيل ، والملك الموكل بهم اسمه صلصاييل ، وملائكة السماء الخامسة على صورة الحور العين ، والملك الموكل بهم اسمه كلكاييل ، وملائكة السماء السادسة على صورة الودان ، والملك الموكل بهم اسمه سمخائيل ، وملائكة السماء السابعة على صورة بني آدم ، والملك الموكل بهم اسمه روفاييل . قال وهب : وفوق السماوات السبع حجب فيها ملائكة لا يعرف بعضهم بعضا ؛ لكثرة عددهم ، يسبحون اللّه تعالى بلغات مختلفة كالرعد القاصف . ومنهم : الحفظة عليهم السلام ، وهم الكرام الكاتبون ، قال ابن جريح : هما ملكان موكلان بابن آدم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره . وقال بعضهم : هم أربعة : اثنان بالليل واثنان بالنهار ، وخامس لا يفارق ليلا ولا نهارا ، وللكفار أيضا حفظة ؛ لأن آية الحفظة نزلت في شأن الكفار ، وهي قوله تعالى : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [ الانفطار : 9 - 12 ] . وفي الخبر : إن الملك ليرفع القلم عن العبد إذا أذنب ست ساعات ، فإذا تاب واستغفر لم يكتبه عليه وإلا كتبه ، وفي رواية أخرى : فإذا كتبه عليه وعمل حسنة قال صاحب اليمين