زكريا القزويني

57

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يا رب جبريل وميكائيل وإسرافيل » « 1 » أما جبريل وميكائيل فسمعت بهما في القرآن ، وأما إسرافيل « 2 » فأخبرني عنه فقال كعب : إنه ملك عظيم الشأن له أربعة أجنحة ؛ أحدهما : سد المشرق ، والآخر : سد به المغرب ، والثالث : ينزل به من السماء إلى الأرض ، والرابع : التثم به من عظمة اللّه تعالى ، قدماه تحت الأرض السابعة ، ورأسه ينتهي إلى أركان قوائم العرش ، وبين عينيه لوح من جوهر ، فإذا أراد اللّه عز وجل أن يحدث أمرا في عباده أمر القلم أن يخط في اللوح ، ثم أدنى اللوح إلى إسرافيل فيكون بين عينيه ، ثم هو ينتهي إلى ميكائيل صلوات اللّه عليهم فهم له أعوان في جميع العالم حتى على الأركان والمولدات ، ينفخون أرواحها فيها فيصير معدنا ونباتا وحيوانا ، وهي القوى التي بها صلاحها وحياتها ، فسبحان الخالق البارئ المصور . ومنهم : جبريل الأمين عليه السلام ، وهو أمين الوحي وخازن القدس ، ويقال له : الروح « 3 » الأمين وروح القدس والناموس الأكبر وطاوس الملائكة ، جاء في الخبر : إن اللّه تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ولا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاءهم فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق فينادون الحق بالحق . وجاء في الخبر أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام : « إني أحب أن أراك على صورتك التي صورك اللّه فيها » فقال : إنك لا تطيق ذلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أرني » فواعده جبريل بالبقيع « 4 » في ليلة مقمرة فأتاه فنظر إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو قد سد الآفاق ؛ فوقع مغشيّا عليه ، فلما أفاق عاد جبريل عليه السلام إلى صورته الأولى ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما ظننت أن أحدا من خلق اللّه تعالى هكذا » فقال له جبريل عليه السلام : كيف لو رأيت إسرافيل ، وإن العرش على كاهله ، وإن رجليه قد مرقتا تحت تخوم الأرض السفلى ، وإنه ليتصاغر من عظمة اللّه تعالى حتى يصير كالوصع ( والوصع العصفور الصغير ) .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، رواه مسلم . ( 2 ) إسرافيل : الملك الموكل بالنفخ في الصور ، انظر : عالم الملائكة الأبرار للأشقر . ( 3 ) قال تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ القدر : 4 ] والروح هو جبريل عليه السلام خصه بالذكر تشريفا وتكريما له . ( 4 ) البقيع : منطقة خالية قريبة من المدينة ، كان المسلمون يدفنون بها موتاهم .