زكريا القزويني

52

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( الفرع الثاني ) قد وصف عند الفرع الأول ، وطلوعه لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار ، وسقوطه لاثنتين وعشرين ليلة تمضي من أيلول ، ونوؤه محمود ، وطلوع الفرعين وغروبهما يكون في إقبال البرد وإدباره ، وعند سقوط الفرع المؤخر يجز النخل بالحجارة وتهامة وكل غور ، ويشتار العسل ، وفي نوئه آخر أمطار الشتاء ، وفيه يكثر العنب ويدرك النبق والبلاقاء ، ويستوي الليل والنهار ، ورقيب الفرع الثاني العواء . ( بطن الحوت ) هي كواكب كثيرة في مثل حلقة السمكة ، وتسمى الرشاء أيضا ، وهي كواكب معترضة ذنبها نحو اليمن ورأسها نحو الشام ، وطلوعها لأربع ليال تخلو من نيسان ، وسقوطها لخمس تمضي من تشرين الأول ، وعند سقوطه ينتهي غور المياه ، ويطلع بعده الشرطين ، ويعود بالأمر إلى ما كان عليه في السنة الأولى ، وتقول العرب : إذا طلعت السمكة أمكنت الحركة ، ورقيب بطن الحوت السماك . ونوؤه غزير المطر قلما يخلف ، وهو أوان حصاد الشعير بالجروم ، قال أبو إسحاق الزجاجي : إن السنة أربعة أجزاء ، كل جزء منها سبعة أنواء ، كل نوء منها ثلاثة عشر يوما ، وزادوا فيها يوما لتتم السنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، وهو مقدار قطع الشمس فلك البروج ، واللّه الموفق . ( النظر العاشر في فلك البروج ) اعلم أنه ليس فلكا كسائر الأفلاك ، بل هو أمر موهوم ؛ وذلك لأنهم ذهبوا إلى أن لكل كوكب من الكواكب كرة تخصه ، وأن لكل كرة حركة تخصها ، وأن الكوكب مركوز في جرم الفلك كنقطة ، وأن كل كرة تتحرك على قطبين ، وأن النقطة التي عليها برسم دائرة موهومة على سطح الكرة ، فإذا تحرك فلك الشمس من المشرق إلى المغرب كانت حركته قسرية ، وإنما حركة فلك الشمس المختصة به من المغرب إلى المشرق فإذا تمت دورته حدثت من مركز الشمس دائرة عظيمة في فلك الشمس ، وتتوهم هذه الدائرة قاطعة للعالم ؛ فتحدث في سطح الفلك الأعلى دائرة عظيمة مركزها مركز العالم وهي الدائرة التي تسمى فلك البروج . ثم إن الدائرة التي هي أعظم الدوائر التي تمر بمركز العالم ، وتقطع العالم نصفين وقباها قطبا العالم اللذان يسميان الشمالي والجنوبي تسمى دائرة معدل النهار ، فنقول : دائرة فلك البروج تقطع دائرة معدل النهار نصفين على نقطتين متقابلتين ، تسمى إحداهما : نقطة الاعتدال الربيعي ، والأخرى : نقطة الاعتدال الخريفي ، ثم تتوهم دائرة أخرى تمر بنقطتي معدل النهار ، وهما قطبا