زكريا القزويني
49
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وأيام العجوز في نوئها ، وزعموا أن الصبي إذا فطم بنوء الصرفة لم يكد يطلب اللبن ، وفي نوئها مطر ورياح وبرد بالليل ، ويأتي المطر الموسمي ، ورقيب الصرفة فرع الدلو المقدم . ( العواء ) هي أربعة أنجم على أثر الصرفة تشبه الهاء المردودة الأسفل بالخط الكوفي ، والعرب شبهوها بكلاب تتبع الأسد ، وقال قوم : هي وركا الأسد ، وطلوعها لاثنتي عشرة ليلة تخلو من أيلول ، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار ، ونوؤها يسير ، والعرب تقول : إذا طلعت العوا طاب الهوا ، وفي نوئها يستوي الليل والنهار ، ويأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان ، وهو ابتداء الخريف ، ورقيب العواء بفرع الدلو المؤخر . ( السماك ) هو السماك الأعزل ، وأما السماك الرامح فلا ينزله القمر ، وهو كوكب أزهر ، وإنما سمي أعزل ؛ لأن الرامح عنده كوكب يقال له : راية السماك ، وأما الأعزل فلا شيء عنده ، والأعزل هو الذي لا سلاح معه ، والعرب يجعلون السماكين ساقا الأسد ، وطلوع السماك الأعزل لخمس ليال مضين من تشرين الأول ، وسقوطه لأربع ليال تخلو من نيسان ، ونوؤه غزير قلما يخلف مطره إلا أنه مذموم ؛ لأنه ينبت البسر ، وهو نبت إذا بلعته الإبل مرضت ، والعرب تقول : إذا طلعت السماك ذهبت العكاك ، وفي نوئه صرام النخل وقطع العنب ، ويأتي المطر الولي ، ورقيب السماك بطن الحوت ، وهذه آخر المنازل الشامية . 29 ( وأما المنازل اليمانية فأولها ) : ( الغفر ) وهو ثلاثة كواكب خفية ، وإنما سمي غفرا ؛ لأن عند طلوعه تستتر نضارة الأرض وزينتها ، وطلوعه لثمان عشرة ليلة تخلو من تشرين الأول ، وسقوطه لست عشرة ليلة تخلو من نيسان ، قال الساجع : إذا طلع الغفر اقشعر السفر وذبل النضر ، وفي نوئه يؤبر النخل ويقطع القصب الفارسي ، ومطره ينبت الكمأة ، ورقيب الغفر الشرطين . ( الزبانا ) هي زبانا العقرب ؛ أي : قرناها ، وهما كوكبان مفترقان بينهما في رأي العين مقدار خمسة أذرع ، وطلوع الزبانا آخر ليلة من تشرين الأول ، وسقوطها لليلة تبقى من نيسان ، والعرب يصفونها بهبوب البوارح ، وهي الشمال الشديدة الهبوب ، وتكون في الصيف حارة ، قال الساجع : إذا طلعت الزبانا فاجمع لأهلك ولا تتوانى ، وفي نوئه يدخل الناس بيوتهم في إقليم بابل ويشتد البرد ، ومطره ينبت الكمأة ، والزبانا رقيبه البطين . ( الإكليل ) هو رأس العقرب ، وهو ثلاثة كواكب زاهرة مصطفة معترضة وطلوع الإكليل