زكريا القزويني

396

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( وأما النسر ) فهو لا أحمر اللون ولا أسود اللون ، لكنه أسود يميل إلى الحمرة شيئا يسيرا ، ورؤوس أجنحته من الذهب ، وصدره أيضا ومنقاره أيضا أزرق ، واللّه أعلم بصحته . ( وأما الأسد ) فهو أصفر اللون يميل إلى الحمرة شيئا يسيرا ، وفاه مفتوح ، وخشمه عند منقار النسر ، واللّه أعلم بصحته . والنسر والأسد وقوفهما على غاية الوقوف وغاية الاعتدال ، واللّه أعلم بصحته . 205 الباب الثاني صورة الملك الذي يقوم صفا والملائكة صفا ويسمى الروح « 1 » عظيم جدا ، ما يعلم كبر بدنه إلا الذي خلقه ، وهو أبيض اللون يميل إلى الحمرة ، وملبوسه أحمر وفوق الأحمر نمتانة وتاج وردي وخارج يديه منها ، وسرواله أخضر ، وليس لرجليه نعل ، بل حاف ، وله جناحان إلى أصل ساقه أطرافهما ، وكل واحد منهما به من الألوان ؛ أحمر وأصفر وأخضر ورديء ، وعلى رأسه عمامة عظيمة بيضاء مرصعة بالذهب ، وبوسط العمامة من أعلا كتابة بالسواد ليس يعرفها إلا الذي صورها ، وله أيضا غرزة من قفاه ، وله قصيبتا شعر أسود كالحبر ، وفي أطراف أجنحته نقص شيئا يسيرا عنها ، وزيق نمتانته من الذهب ، وبرأس كل قصيبة من تحت أذنه كالعين مكتوبة من الذهب ، وله عينان وجناحان سود ، تبارك وتعالى من خلقها وهو أعلم بذلك . 206 الباب الثالث : جبرائيل « 2 » صلوات اللّه عليه أبيض الوجه ، يميل إلى الحمرة بشيء يسير ، وله قصيبتان إلى أطراف أجنحته من كل جانب واحدة ، وهو ليس له نعال برجليه ، وملبوسه لا يوصف من كثرة أوانه وحسن صنعته ، وعلى رأسه عمامة بيضاء كما للملك الذي يقوم صفا ، ولها من الوجه طرف ومن القفا طرف وعينان وجناحان كما للملك الذي يقوم صفا ، تبارك اللّه أحسن الخالقين وما أحسن خلقته « 3 » ، واللّه أعلم بذلك .

--> ( 1 ) وقال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً . ( 2 ) وجبريل وميكائيل وإسرافيل هم الذين كان يذكرهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في دعائه كلما استيقظ من الليل قائلا : « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » . ( 3 ) قال تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 97 - 98 ] .