زكريا القزويني
394
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( ومنها ) ما حدثني بعض الفقهاء بالموصل أنه شاهد في الأكراد وهم جيل يسكنون بعض جبال الموصل في زماننا - إنسانا طوله تسعة أذرع وهو بعد صبي ما بلغ الحلم ، وكان أخذ بيد الرجل القوي فيرميه خلفه وأراد صاحب الموصل أن يستخدمه فذكروا له أن في عقله خبلا لا يصلح لذلك . ( ومنها ) ما ذكره أبو سعيد الشيراجي عن بعض أهل الكتاب أنه قال : دخلت على يحيى بن أكثم القاضي وإلى جانبه قمطر فيه طائر على صورة الزاغ برأس كرأس الإنسان وعلى صدره وظهره سلعتان فقلت له : ما هذا أصلحك اللّه ؟ فقال لي : سله عنه . فقلت : ما أنت ؟ فانتهض وأنشد بلسان فصيح وجعل يقول : أنا الزاغ « 1 » أبو عجوة * أنا ابن الليث واللبوة أحب الراح والريحان والنشوة والقهوة * ولي أشياء تستظرف يوم العرس والدعوة فمنها سلعة الظه * ر تسترها الفروة وأما السلعة الأخرى فلو كانت لها عروة * لما شك جميع النا س فيها أنها ركوة ثم صاح ومد صوته : زاغ زاغ ، وانطرح في القمطر ، فقلت : أيها القاضي هو عاشق ؟ قال ما ترى لا علم لي به ، حمل إلى أمير المؤمنين من كتاب مختوم فيه ذكر حاله . ( ومنها ) ما روي عن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه قال : دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة ، ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين ووجهين وهما متقابلان ويأكلان ويشربان ويغضبان ويصطلحان ، ثم غبت عنهما سنين ، ورجعت فقيل لي : أحسن اللّه عزاءك في أحد الجسدين فتوفي وربط من أسفله بحبل وشد وترك حتى ذبل ثم قطع ، فعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا . ( ومنها ) دجاجة برأسين ، ودجاجة بأربعة أرجل فسبحان القادر على ما يشاء . ( وليكن ) هذا آخر الكلام في عجائب المخلوقات والحيوان واللّه تعالى أعلم ، وأسأله سبحانه أن يجعل عاقبته إلى خير بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد للّه رب العالمين .
--> ( 1 ) الزاغ : من أنواع الغربان صغير يشبه الحمامة ( ج ) زيغان .