زكريا القزويني

389

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

ومن العسل صنف حريف قالوا : إنه سم وشمعه يذهب العقل فكيف أكله ؟ وأما الشمع فإنه حدرات بيوت النحل التي تبيض وتفرخ فيها وتجعلها خزانة للعسل ، وأما الموم فإنه وسخ كور النحل من خاصيته جذب السلاء والشوك وزعموا أن من استصحب الموم يورثه الغم ولا يحتلم . ( نمل ) حيوان حريص على جمع الغذاء ، ولغاية حرصه يحمل ما يكون أثقل منه ويعاون بعضها بعضا على الجذب ، ويجمع من الغذاء ما يكفي سنين لو عاش ولكن عمره لا يكون أكثر من سنة قال النسابة البكري : للنمل جدان فارز ، وعقفان ، ففارز جد السود ، وعقفان جد الحمر . ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض ، وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات ومنعطفات يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء ، وتجعل بعض بيوتها منخفضا ؛ لينصب إليها الماء وبعضها مرتفعا . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تقتلوا النمل ؛ فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها تقول : اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك

--> وقد اكتشف الكيميائي الفرنسي ( ألن كاياس ) كميات من الراديوم في عسل النحل ، وهذا العسل المشع يداوي كثيرا من الأورام الخبيثة . ويقلل عسل النحل من النزلات البردية ويشفي كثيرا من أمراض العيون كالتهاب القرنية ، وهو مضاد للتعفن يجعل الجلد قويّا متينا أملس . وقد أوصى الرئيس ابن سينا باستعماله لبخة لعلاج الجروح السطحية بعد خلطه بالدقيق ، كما استعمل مزيج العسل مع زيت كبد الحوت في علاج الجروح المتقيحة ، ويقول بعض علماء السويد : إن أكثر من 60 % من حالات الصداع النصفي تم شفاؤها بالعسل . ويضاف عسل النحل إلى كوب من اللبن الدافئ قبل النوم فينام من يعانون من الأرق والهواجس . ويضاف إلى عصير الليمون للوقاية من نزلات البرد كما يستعمل كعلاج للكحة وحرقان الحلق . ويضاف إلى عصير البرتقال وخميرة البيرة فيكون مزيجا منشطا فاتحا للشهية ومقويا عامّا . ويستعمل علاج لمدمني الخمر ؛ لما فيه من سكر الفراكتوز الذي يساعد على أكسدة الكحول بالكبد كما يستعمل مع عصير الليمون لإفاقة مدمني الخمر . ويستخدم عسل النحل المركز في علاج الحروق ، وقيل : إن وضع عسل النحل على الحرق يجعله يلتئم سريعا ولا يترك أثرا . وقد استخدمه بعض الأطباء البريطانيين في التجميل فقد نشر عنه في لندن سنة 1835 م أنه ينعم البشرة ويحميها ويعالجها من التشققات والقشف ، وأثبت أن له تأثيرا عظيما على الشفاه وجلد اليدين .