زكريا القزويني
374
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الطبيب القرحة وسأل عنها فقال : عليّ بالخنفساء ، فضحك الحاضرون من قوله ، فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال : هاتوا ما طلب فإن الرجل على بصيرة فأحرقها وذر رمادها على القرحة فبرأت بإذن اللّه تعالى ، فقال للحاضرين : إن اللّه أراد أن يعرفني أن أخس الأشياء أعز الأدوية . ( دودة القز ) دويبة إذا شبعت من الرعي طلبت مواضعها من الأشجار والشوك ومدت من لعابها خيوطا رقاقا ونسجت على نفسها كنا مثل الكيس ؛ ليكون حرزا لها من الحر والبرد والرياح والأمطار ونامت إلى وقت معلوم ، كل ذلك بإلهام من اللّه تعالى . وأما كيفية اقتنائها فمن عجائب الدنيا وهي أنهم أول الربيع يأخذون البزر ويشدونها في خرقة ، وتجعل تحت ثدي امرأة ليصل إليها حرارة البدن إلى أسبوع ، ثم ينثر على شيء من ورق التوت المقصوص بالمقراض فتتحرك الدودة وتأكل من ذلك الورق ، ثم لا تأكل ثلاثة أيام ، ويقال : إنها في النوبة الأولى ، ثم ترجع إلى الأكل فتأكل أسبوعا ، ثم تترك الأكل ثلاثة أيام ، ويقال : إنها في النوبة الثانية هكذا في المرة الأخرى ، ويقال : إنها في النوبة الثالثة وبعد النوبات يطلق لها العلف لتأكل أكلا كثيرا وتسرع في عمل الفيلجة ، فيظهر عند ذلك على جسمها مثل نسج العنكبوت ويزداد شيئا فشيئا ، فإذا مطر في هذا الوقت مطر تلين الفيلجة من رطوبة النداوة ، ويثقبها الدود ، ويخرج منها وقد نبت لها جناحان ، فتطير ولا يحصل شيء من الإبريسم « 1 » ، وإذا فرغت الدودة من عمل الفيلجة ، عرضت على الشمس ؛ لتموت الدودة فيها ويحصل من الفيلجة الإبريسم ، ويترك بعض الفيلجة ليثقبها الدود ويخرج ويبيضو وبيضها يحفظ للسنة الآتية في ظرف نقي من الخرقة أو الزجاج ، والثياب الإبريسمية تنفع من الحكة والجربو ولا يتولد القمل لمن يلبسها ، واللّه الموفق . ( ديك الجن ) دويبة توجد في البساتين . قال بليناس : يلقى في خمر عتيق حتى يموت ، ويترك في فخارة ويشد رأسها ، ويدفن في وسط الدار ، فإنه لا يرى فيها شيء من الأرضة أصلا ، واللّه الموفق للصواب . ( ذباب ) هي أصناف كثيرة تتولد من العفونة ، لم يخلق لها أجفان لصغر حدقتها . ومن شأن الأجفان ، تصقيل الحدقة من الغبار فخلق لها يدان يقومان مقام الأجفان ، فلهذا ترى الذباب على
--> ( 1 ) الإبريسم : أي : الحرير .