زكريا القزويني

361

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

ويسقى من به وجع الطحال في الحمام ينفعه ( قانصته ) تجفف وتسحق ويسقى درهما منها لمن به وجع الكليتين والمثانة بماء الحمص ينفعه . ( كروان ) شحمه ولحمه يحرك شهوة الباه تحريكا شديدا . ( اللقلق ) طائر معروف « 1 » يأكل الحيات ولا يزال يتبع الربيع ، وله وكران : أحدهما بالحروم والآخر بالصرود ، ويتحول من أحدهما إلى الآخر ولا يأخذ الوكر إلا في مكان عال كمنارة أو شجرة فيأتي بالأعواد والحشيش ويركب بعضها في بعض تركيبا عجيبا كالبناء ، فإذا أراد الإنسان إن يخربها بالمعول يصعب عليه . قال ابن سينا : من ذكاء هذا الطير أنه إذا أحسن بتغير الهواء وقت حدوث الوباء تترك عشها في أوائل التغير وتهرب من تلك الديار ، وربما تركت بيضها أيضا ، وقال أيضا : بيض اللقلق خضاب جيد . ( مالك الحزين ) طائر طويل الرقبة والرجلين يقال له بالفارسية : لوهماز . وقال الجاحظ : من عجائب الدنيا أمر ( مالك الحزين ) فإنه لا يزال يقعد بسوق المياه وإذا انحرقت يحزن عليها ولا يشرب خوفا أن تقل فيعطش فيموت عطشا . ( مكاء ) طائر من طيور البادية ، يتخذ فحوصة عجيلة من العوسج ، ويبيض فيها ورأى بعض الأعراب مكاء بالشام سائرا فحن إلى وطنه ، وقال : فدى لك يا مكاء ، مالك هاهنا عمارة أفحوص فكيف تبيض مكاء وبينها وبين الحية معاداة ؟ ! ؛ لأن الحية تأكل بيضها وفراخها . وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها وهمت تريده رخمة ألقت في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية وماتت . ( نسر ) هو سيد الطيور وله قوة على الطيران ؛ حتى قيل : إنه يقطع من المشرق إلى المغرب في يوم واحد وجثته عظيمة ؛ حتى قيل : إنه يحمل أولاد الفيلة وله قوة حارة ؛ حتى قيل : إنه يشم رائحة الجيفة من مسيرة أربعمائة فرسخ ؛ فإذا سقط تباعد الطير هيبة له حتى يفرغ من الأكل .

--> ( 1 ) من الطيور القواطع طويل الساقين والعنق والمنقار ( ج ) لقالق .