زكريا القزويني

353

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( صاف ) طائر لا ينام شيئا من الليل أصلا ، فإذا أظلم الليل يتدلى من شجرة ويقبض على شيء من أعوادها برجليه منتكسا ولا يزال يصيح حتى يشرق الصبح ، قالوا : إنه يخاف من وقوع السماء عليه . ( صقر ) هو الجارح المعروف الذي يقال له بالفارسية : جزع ، وصيده أعجب من جميع الجوارج وهو أنه إذا أرسل الصفران إلى ظبية نزل أحدهما على رأسه ويضرب عينيه بجناحه ، ثم يعلو وينزل الآخر ويفعل مثل ذلك هكذا يشغلانه عن المشي حتى يدركه من يبطش به . ومن العجب أن الصقر مع صغر جثته يثب على الكركي مع ضخامته ويغلبه ؛ وذلك لشجاعته التي خلقها اللّه تعالى فيه فلم يعبأ بعظم جثة الكركي لضعفه عنه مع زيادة قوته وجثته . ( طاوس ) أحسن الطيور جمالا وحسنا وأروقها لونا « 1 » وللّه تعالى في خلقه حكمة في اختلاف ألوانها ، فترى في وسط كل ريشة دائرة من الذهب مختلطة بالزرقة والخضرة وغيرهما من الألوان التي يلائم بعضها بعضا ؛ ينشأ من تركيبها زيادة حسن فإن الذهب إذا جعلته على الحمرة أو الصفرة أو البياض لا تجد مثل حسنها على الزرقة والخضرة والكحلية . فانظر إلى قدرة الصانع كيف خلق في بيضه تلك النقوش العجيبة والألوان الحسنة ؟ ! ثم إن الذهب الذي يولدها في الجحر لا يخرج إلّا بالحيلة الشديدة ولا يصلح للتزويق إلّا بعد أن يعمل عليها صناع كثر مختلفو الصناعات ، وكيف خلق اللّه في البيضة خاصية يتبين منها لون الذهب ، فسبحانه ما أعظم شأنه ، وأوضح برهانه . قالوا : عمر الطاوس خمس وعشرون سنة ، وفي هذه المدة يتلون بألوان كثيرة ، وفي كل سنة يلقي بريشه وقت الخريف وإذا بدت الأشجار بالأوراق يكتسي الطاوس أيضا بريشه . قال ابن سينا : من أراد أن يظفر بإبعاد الهوام يقتني طاوسا في مكانه . 175 فصل : في خواص أجزائه ( مخه ) السذاب والعسل ينفع من القولنج وأوجاع المعدة ( دمه ) من سقي منه يجن ( مرارته ) يشرب منها وزن دانق بالسكنجبين نافع للمبطون ويذهب بثقل اللسان ( لحمه ) يزيد في الباه

--> ( 1 ) ويضرب به المثل في الجمال .