زكريا القزويني
34
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الكبرى ، فالأربعة التي على المربع المستطيل نعش ، والثلاثة التي على الذنب بنات ، وتسمي الذي على طرف الذنب القائد ، والذي على وسطه العناق ، والذي يلي النعش وهو الذي على ذنب الجوزاء وفوق العناق كوكب صغير ملاصق له تسميه العرب السها وهو الذي يمتحن الناس به أبصارهم ، زعموا أن من نظر إليه ، وقال : أعوذ برب السهية من كل عقرب وحية أمن ليلته « 1 » ، وتسمى الستة التي على الأقدام الثلاثة على كل قدم منها اثنان قفزات الظباء كل اثنين منها قفزة ، والقفزة الأولى وهي التي على الرجل اليمنى تتبعها الصرفة وهي الكوكب النير على ذنب الأسد ، والكواكب المجتمعة التي فوق الصرفة تسميها العرب الهقعة ، تقول العرب : ضرب الأسد بذنبه الأرض فقفزت الظباء ، والكواكب السبعة التي على عنقه وصدره وعلى الركبتين كأنها نصف دائرة تسمى سرير بنات نعش ، وتسمى الحوض أيضا ، والكواكب التي على الحاجب والعينين والأذن والخطم تسمى الظباء ، تقول العرب : إن الظباء لما قفزت من الأسد وردت الحوض ، وأما الثمانية التي حول الصورة اثنان منها ما بين الهقعة والقائد وأحدهما أنور من الآخر تسميه العرب كبد الأسد ، والستة الباقية تحت القفزة الثالثة التي على اليد اليسرى ثلاثة منها أنور هي ظباء ، والبواقي خفية أولاد الظباء . 24 فصل : في خواص القطب الشمالي ظاهر حوله بنات نعش الصغرى وكواكب خفية إذا جمعتها صارت في صورة سمكة ، والقطب في وسيط هذه السمكة ، والسمكة تدول حول القطب زعموا أن لهذا القطب فوائد : ( منها ) أن النظر إليه وإلى الدب الأصغر يشفي من الرمد وجرب العين ، وذلك أن يقوم صاحب الجرب أو الرمد ليلة الأحد إذا ظهرت النجوم بعد ساعتين من غيبوبة الشمس حيال القطب الشمالي والدب الأصغر ، فينظر إليه ثم يأخذ ميلا من فضة يغمسه في الماورد الخالص ، ويكحل به العين وإن كان المريض إحداهما فعل ذلك من ليلة الأحد في كل ليلة ، وكلما كان أكثر كان أجود ، فإن الرمد والجرب يذهبان بإذن اللّه تعالى إلا أن الرمد أسرع .
--> ( 1 ) لا شك أن هذا الدعاء من أدعية العرب الجاهلين قبل الإسلام أما بعد الإسلام فقد علمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير من الأدعية التي يحفظ اللّه بها عبده منها : « أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق » ، والمعوذتين وسورة الإخلاص وغيرها ، انظر : الأذكار للإمام النووي ، وعمل اليوم والليلة لابن السني .