زكريا القزويني
333
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
عليها ويقلعها من أصلها ، وقالوا : ربما يعيش الفيل أربعمائة سنة . قال الزيادي : رأيت فيلا في أيام المنصور ، وقالوا : إنه يسجد لسابور ذي الأكتاف ، وللمنصور من زمانه أربعمائة سنة ، وإذا علم الملك سجد له كلما رآه ، والفيل أشد الحيوانات حقدا . ( حكي ) أن رجلا فيالا ضرب فيلا ، فقالوا له : لا تنم حيث ينالك ؛ فإنه حيوان حقود ، فشد الفيّال الفيل إلى أصل شجرة ، وأحكم وثاقه وتنحى عنه ونام وكان لذلك الفيل شعر كثير فتناول الفيل بخرطومه غصنا ووضع رأسه « 1 » على رأس الفيال ، ولوى بها حتى ظن أنه تشبث به ثم جذب العصا جذبة قوية فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطا هشمه . 155 فصل : في خواص أجزائه قالوا : من سقي من وسخ أذنه ينام سبعة أيام . ( برادة نابه ) إذا تضمد بها تنفع من الداحس . ( مرارته ) يطلى بها البرص ويترك ثلاثة أيام يزول . ( عظمه ) يعلق في رقاب الصبيان يدفع عنهم الصرع ، وإن علق في رقبة البقر يدفع عنها الموق ، وإذا سحق وعجن بالعسل وطلى به الكلف يزول ، ولو علق العاج على شجرة لم تثمر تلك السنة ، ولو دخن به في بيت فيه بق مات البق ، وحكاك العاج ينثر على الجراحة الميتة تبرأ ، وينفخ في خيشوم الراعف ينقطع دمه ، ولو أكلت المرأة من حكاك العاج تحبل إذا أتاها زوجها . ( جلده ) يشد قطعة منه على من به حمى نافض تزول عنه ، وتسقط البواسير من دخانه ، وإذا نام على جلد الفيل صاحب الفالج يزول عنه . ( بوله ) إذا رش في مكان يهرب الفأر منه ، وإذا سقيت منه المرأة العاقر تحبل . ( زبله ) يتخذ منه سافة تتحمل بها المرأة لا تحبل ، ويسقى صاحب القولنج لا يعود قولنجه أبدا ، ويدخن تحت ذيل من به حمى ينفعه نفعا بينا ، وزواني الهند اللاتي وقفن يتحملن زبل الفيل دفعا للحبل واستبقاء للطراوة والشباب ؛ فإنهن موقوفات على جميع أصناف الرجال وهذا أسرع إلى الحبل ؛ لأنها لا تعدم من يوافق مزاجها مزاجه فتحبل فيبطل جمالها . ( قرد ) حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة .
--> ( 1 ) أي : رأس الغصن .