زكريا القزويني
330
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( ساده وار ) حيوان يوجد بأقصى بلاد الروم يقال له أيضا : أرس له قرن عليه اثنتان وأربعون شعبة مجوفة فإذا هبت الريح يجتمع الهواء فيها فيسمع منه صوت في غاية الطيب ، وتجتمع الحيوانات عنده ؛ لما تسمع من حسن صوته . وذكر أن بعض الملوك أهدي إليه قرن منها ، فترك بين يديه عند هبوب الريح ، فكان يخرج منه صوت حزين حتى يكاد يغلب على الإنسان عند سماعه البكاء . ( ضبع ) يقال له بالفارسية : كعنار حيوان قليل العدو قبيح المنظر ينبش القبور ويخرج الجيف والعرب تزعم أنها لا تأكل إلا لحوم الشجعان ، ولهذا قال ابن زبيرة : حديني وحرمني جفار وأسرها * بلحم امرئ لم يشهد النوم ناظره وذكر أن الضبع سنة ذكر ، وسنة أنثى كالأرنب « 1 » ، وبين الضبع والكلب عداوة ، فإن وقع ظل الضبع على الكلب يقف مكانه ولا يقدر على المشي خوفا من الضبع أن يأكله ، وإن مرض الضبع أكل لحم الكلب يبرأ ، وبين الضبع والذئب مصادقة ، ويتولد منهما ولد يقال له : السمع وهو حيوان عجيب الشكل بين الضبع والذئب ، فإن كان الذكر ذئبا يقال له : العسبار وشكله عجيب أيضا ، وفي العرب قوم يقال لهم : الضبعيون ومنهم الضبعي ، ولو كان أحدهم في قفل فيه ألف نفر وجاء الضبع لا يقصد أحدا إلا الضبعي ، وزعموا أن الضبع الصحيح يطبخ كما هو تنفع مرقته ودسمه من الأوجاع الباردة والرياح . 153 فصل : في خواص أجزائه ( رأسه ) يجعل في برج يجتمع عليه حمام كثير . ( لسانه ) من يأخذه معه لم ينبح عليه الكلب ولم يتلعثم عند المحاجة ويغلب خصمه ، وإذا علق على باب دار فيها عرس أو دعوة لم يقع فيها مكروه ويزداد فرحهم . ( نابه ) من اصطحبه لم ينس شيئا . ( مرارته ) تنفع من نزول الماء اكتحالا وتجلو البصر من الظلمة . قال بليناس تخلط مرارة الضبع بدم العصافير ويطلي به الإنسان عينه يمنع من نزول الماء .
--> ( 1 ) مما لا شك فيه أن هذا الكلام غير ثابت في الواقع وقد يكون هذا الكلام خاص بأحد أصناف هذه الحيوانات ، وليس للتعميم هنا سبيل ؛ لمنافاة ذلك الواقع .