زكريا القزويني
326
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
150 فصل : في خواص أجزائه ( عينه اليمنى ) تعلق على صاحب حمى الربع تزول بالتدريج ، ولو علق عليه اليسرى عادت . ( شحمه ) يزيل إكلال الأسنان العارض من أكل الحامض . ( دمه ) يقطر في أنف المصروع نصف دانق يفيق وينفعه . ( شحمه ) يدخن به برج الحمام يهرب منه كلها وتهرب الحية والعقرب أيضا من رائحته . ( جلده ) يجلس عليه صاحب البواسير ينفعه . ( خصيته ) يهرب الفأر من دخانها . ( ذئب ) حيوان كثير الخبث ذو غارات وخصومات ومكابرة وحيل شديدة وصبر على المطاولة ، وقلما يخطئ في وثبته ، وعند اجتماعها لا ينفر أحد منها ؛ إذ لا يأمن أحد على نفسه منها ، وإذا نامت واجهت بعضها بعضا حتى قالوا : ينام بإحدى عينيه وإذا أصاب أحدهما جراحة أكلته البقية ، والأنثى أكثر فسادا من الذكر ، وإذا عجز عن من يقاومه يعوي حتى يأتيه من يسمع عواءه يعاونه ، وإذا مرض ينفرد عن الذئاب ؛ لعلمه بأنها إن علمت بضعفه أكلته ، وإذا رأى مع الرجل عصا يفزع منه ومن رمى إليه الحجر يتركه ومن رمى إليه النشاب لا يتركه ، وإذا مرض أكل حشيشة تسمى جعدة يزول مرضه ، وإذا دنا من الغنم يعوي ، ثم يذهب إلى جهة أخرى ؛ ليذهب الكلب إلى الجهة التي سمع منه العواء ، ثم يأتي يسلب الغنم والكلب بعيد عنه ، ويأخذ بقفا الشاة ويضربها بذنبه ؛ حتى تعدو معه وأكثر ما يأتي وقت طلوع الشمس ؛ لأنه يعلم أن الكلب طول الليل يحرس ولا ينام ، وفي ذلك الوقت يغلبه النوم ، وزعموا أن الفرس لا تعدو خلف الذئب وإن ركضها الفارس تعثر ، وإن وقع حافر الفرس على أثر الذئب تبلد خصره ويسحب قوائمه ، وإن عض ذنب برذون اشتد خصره ، وإن عض شاة طاب لحمها ، ولا يتولد الحيوانات المؤذية في صوفها ، والذئب أشد الحيوانات شمّا ، وإذا رمى الإنسان وشم منه رائحة الدم لا ينجو منه وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم قوة وسلاحا . قال الجاحظ : إن السباع القوية ذوات الرياسة لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش والجوع الشديد ، والذئب ليس كذلك ، بل هو أشد السباع طلبا للإنسان . قال بليناس : إن وقعت عين الإنسان على الذئب أولا استرخى الذئب ، وإن وقعت عين الذئب على الإنسان أولا استرخى الإنسان .