زكريا القزويني
317
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
ارجع حميدا فقد بلغت حاجتنا * بوركت من ذي سلام رائح غادي فأجابه بقوله : أنا الشجاع الذي أرويتني ظمأ * في ضحضح خصب عن أهله صادى وجدت الماء لما عز مطلبه * نصف النهار على الرمضاء في الوادي هذا جزاؤك منا لا تمن به * لك الجميل علينا إنك البادي الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد قال جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه : وفدت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمسيت بواد وحدي فإذا شخص واقف علي فقال لي : انطلق قلت وأنا آمن ؟ قال : نعم ، فذهبت معه إلى جميع شيب وشبان فقالوا : إنسي ؟ قال : إنسي ، قالوا : أنشدنا فأنشدتهم : ودع هريرة إن الركب مرتحل « 1 » فضحكوا وقالوا : شعر سجل ، ادعه يا غلام فأقبل شخص كأنه رمح ورأسه مثل قلة ، فقالوا : هذا إنسي أنشدنا من شعرك قال جرير : فحدثتهم إلى الصبح وعلموني دواء لا أحد يعرفه إلى اليوم فلما قدمت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرته به قال حدث الناس به . وقد جرى ذكر الجن في مجلس عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه فقال رجل من بني الحارث : خرجت عاشرة عشرة أريد الشام فتأخرت عن أصحابي حتى اختلط الظلام ، فرفعت لي نار فقصدتها ، فإذا بخيمة أمامها جارية جميلة فقلت لها ما تصنعين في هذا المكان ؟ فقالت : أنا جارية من فزارة اختطفني عفريت وهو يغيب عني بالليل ويأتيني بالنهار ، قلت لها : امضي معي ، فقالت : إني أخاف على نفسي الهلاك فألححت عليها فأركبتها ناقتي وجعلت أمشي فسرنا حتى طلع القمر فالتفت ، فإذا ظليم عظيم عليه راكب ، فقالت : ها هو قد أتى فما تريد أصنع فنزلت ، وأنخت راحلتي وخططت حولها وقرأت آية من القرآن وتعوذت باللّه فتقدم إليّ وأنشد يقول : يا ذا الذي للحين يدعوه القدر * خل عن الحسناء رسلا ثم سر إني أمر مالك حين فاصطبر
--> ( 1 ) الأبيات للأعشى أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل .