زكريا القزويني
281
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
94 النوع الخامس : اللحم وهو جسم حار رطب ، من منافعه معاونة الأعصاب والشرايين والأوردة فإنها باردة يابسة ، فلو لا حرارة اللحم لأتاها الهواء من خارج وأفسدها ، ولما كانت هي حوامل الروح والغذاء ، واحتاجت إلى الهضم ولا يتم ذلك بنفسها ، خلق اللّه تعالى معينا من اللحم محيطا بها ليتم الهضم الجيد ، ومن منافعه حشو خلل العظام فيستوي شكل الأعضاء به كما يستوي البناء بالطين فيفيدها حسنا وزينة . 95 النوع السادس : الشحم وهو جسم حار لطيف هوائي خلق على أطراف العضل ومواقع العصب فإنهما آلة الحس والحركة فافتقرت إلى مواتاه في الفعل والانفعال ، وذلك إنما يتم بالحار الرطب ، ولما كان العصب باردا يابسا ألحق بالشحم يسخنه ويعينه على هضم الغذاء وإنضاجه ، ولم يلحقه باللحم كالعروق ؛ لأن الغرض من اللحم هضم ما في داخل العروق فحسب ، والغرض من الشحم تسخين العصب على وجه لا يمنعه من سرعة الحركة ، فلو ألحق بجسم غليظ كاللحم تعسرت حركته وتبلد جسمه وكما قلنا : إن مثال اللحم كطين البناء فكذلك أمثال الشحم كحصته . 96 النوع السابع : الشرايين وهي جداول مضاعفة ؛ لأنها وعاء الروح خلقت ذات صفاقين إلا واحدة منها ، فإن الشرايين تحمل الروح الحيواني من القلب إلى سائر البدن كالزيت للمصباح وإنما خلقت ذات صفاقتين صيانة للروح التي فيها واحتياطا بحفظها ، فيطلع من القلب شعبتان : إحداهما إلى الرئة وأنها ذات طبقة واحدة ليكون أسلس وأطوع للانبساط والانقباض عند الاستنشاق ، والشعبة الأخرى تنقسم قسمين : أحدهما يمضي صاعدا ، والأخر إلى أسفل حتى استوعبا جميع البدن . 97 النوع الثامن : الأوردة وهي جداول تشبه الشرايين إلا أنها ذات طبقة واحدة ؛ لأن ما تحويه من الدم أغلظ مما تحويه الشرايين وتنشأ من الكبد وتحمل الغذاء إلى سائر الأعضاء ، وأول ما ينبت من الكبد عرقان : أحدهما من الجانب المحدب ، ومنفعته جذب الغذاء من الكبد ويسمى الباب والآخر من الجانب المحدب ومنفعته اتصال الغذاء من الكبد إلى سائر الأعضاء ويسمى الأجوف .