زكريا القزويني
271
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
أنفت وما سكنت فلما استأنست * ألفت مجاورة الخراب البلقع « 1 » وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بعراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها هاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمى ولما تقطع إذ عاقها شرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح المربع وتظل ساجمة « 2 » على الدمن « 3 » التي * درست بتكرار الرياح الأربع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع وغدت مفارقة لكل مخلف * عنها حليف الدرب غير مشيع سمعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى قرع الحضيض الأوضع إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن البعد اللبيب الأروع فهبوطها إن كان ضربة لازب « 4 » * لتكون سامعة بما لم تسمع وتكون عالمة بكل حقيقة * في العالمين وخرقها لم يرفع وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يطلع زعموا أن هذه النفوس في هذا العالم الجسماني وما قد ابتلى به من آفات هذا البدن كرجل
--> ( 1 ) البلقع : الخالي من كل شيء . ( 2 ) ساجمة : أي : باكية ودامعة . ( 3 ) الدمن : ما تبقى من آثار الديار جمع ( دمنة ) . ( 4 ) لازب : أي : ثابت متمكن .