زكريا القزويني

263

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( لفاح ) منه نوع أبيض الورق لا ساق له يقال : هو الذكر ، شمه كثيرا يورث السكتة ، ورقه يدلك به البرص أسبوعا يزيله من غير تقريح ، وشمه ينفع من الصداع لكنه يبلد الحواس ، وينوم بزره إذا خلط بكبريت ولم تسمه النار . أصل اللقاح البري اليبروح وهو على صورة الإنسان الذكر كالذكر ، والأنثى كالأنثى ، زعموا أن من قلعه مات فإذا أرادوا شدوه في كلب أو حيوان خسيس حتى يمشي به ويقلعه ، يجعل ضمادا للأورام الصلبة والخنازير والدماميل وأوجاع المفاصل يبرئها ومن احتمل منه شيئا أسبته ويتخذ ذلك لدفع السهر . قال ابن سينا : من احتاج إلى قطع عضو والعياذ باللّه يسقى من ذلك ثلاث لولوسات في شراب فيسبته ولا يكون له حس عند القطع . ( لوبيا ) نبت معروف . قال ابن سينا : من أكله يرى أحلاما رديئة . وقال غيره : يخصب البدن ويخرج المشيمة والجنين الميت ، ويدر الطمثو وينقي من دم النفاس . ( لينوفر ) نبات طيب الرائحة ينبت في الآجام والمياه القائمة في فضاء ويغيب النهار كله ويظهر بالليل . قال ابن سينا : إنه منوم مسكن للصداع الحار لكنه يكمد شهوة الباه ، ويجمد المني لخاصية فيه ، بزره يذهب البرص طلاء بالماء ، وأكله يضعف الباه ، وإذا جعل على داء الثعلب أبرأه . ( ماش ) هو النبت المعروف . قال ابن سينا : إنه يضر الباه . وقال غيره : يضمد به الأعضاء فيسكن وجعها ، ويضعف الأسنان . ( مازريون ) حشيشة معروفة من اليتوعات منها صغير وكبير ، فالكبير يشبه ورق الزيتون ، والأسود منها قتّال جدّا ، وجميع أصنافها يستعمل للبهق والبرش والبرص طلاء ويخلط بها الكبريت ليكون أبلغ . قال ابن سينا : يسقى بالشراب لنهش الهوام ، فإذا خلط بالسويق وجمع بماء أو زيت قتل الفأر والكلاب والخنازير ، والقاتل للناس درهمان . وقال غيره : يقتل السمك في الماء ويدفع الاستسقاء ، وإذا سقى العليل منه درهم فإنه يسهله إسهالا محكما يزيل عنه الاستسقاء ، لكن العلاج بها خطر جدا ، وذكر القاضي أبو علي التنوخي : أن بعض من ابتلي بالاستسقاء عجز الأطباء عن علاجه فأيقن بالهلاك وترك المعالجة والاحتماء ، فاجتاز عليه رجل في دروب بغداد يبيع الجراد المقلي فاشترى منه وأكل كثيرا فانحل طبعه ثلاثة أيام ، ثم عاد إلى حاله وعوفي فسأله الطبيب عن حاله ، فذكر له أكل الجراد ، فقال لصاحب الجراد : من أين أخذته ؟ فقال : من الموضع الفلاني . فذهب إليه فرأى أكثر نبته المازريون ، فعلم الطبيب أن الجراد قد أكل منه فتقصت قوة المازريون ثم نضجت فتقصت شيئا آخر فأكلها الرجل ، وقد اعتدلت فصارت سبب النجاة لمن عجز الأطباء عن علاجه إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .