زكريا القزويني

253

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

وكان الملك كثير الشكاية من الزكام واجتماع الفضول في الدماغ ، فاستعمل منه فنفعه جدا . قال ابن سينا : الريحان ينفع من البواسير بزره يجعل في دم الجمل ويطلي به الإبط فإنه يدفع الصنان القوي الذي لا علاج له ، والريحان ينفع من الدوار والرعاف . ( زعفران ) « 1 » هو نبت نورة الزعفران ، وأصله يشبه البصل يدق ويعصر يكون عصيره كالحليب ، وقد يجفف ويتخذ منه الدقيق ويؤكل . قال ابن سينا : بزره ينوم ويحسن اللون ويجلو البصر ويمنع النوازل إليه ويكتحل به للزقة العارضة في الأمراض ويهيج الباه ويدر البول . وزعم قوم : أنه إن سقي لذات الطلق المتطاول وضعت من ساعتها ، ويقوي القلب ويفرحه ويورث الضحك ، والزائد على الدرهم سم قاتل ، ولا يقرب سام أبرص بيتا فيه زعفران . قال بليناس الحكيم : إذا عسرت الولادة على المرأة أو سقوط المشيمة تأخذ بيدها عشرة دراهم زعفران لا زائدا ولا ناقصا فتخلص . ( سادج ) نبت يكون بأرض الهند قالوا : إن الماء إن جف في المستنقعات في الصيف أحرقوا فيها الحطب لينبت الساجد فإن لم يفعلوا لا يكون منه شيء له أوراق وقضبان على مثال الشاهشفرم ، وله نوى ينبت في المياه فيقوم على وجه الماء من غير تعلق بأصل . قال ابن سينا : يجعل في وسط الثياب يحفظها من السوس ، ويطيب النكهة إذا جعل تحت اللسان . وقال غيره : ينفع من وجع القلب ويذهب نتن البطن ، واللّه الموفق . ( سذاب ) هو النبت المشهور ، فوائده كثيرة عجيبة ، قالوا : إذا ترك في برج الحمام لا يقربه سنور ، وإذا ترك في بيت لا يقربه حية ، وأكله يزيد في قوة الباه ، وإذا دخن به تحت حبلى أسقطتو ورائحته تنفع المصروع والصداع الشديد في الحال سيما إذا كان رطبا ، والاكتحال بعصارته مع لبن النساء يزيل ظلمة العين ، وإن نقع في ماء ورش به البيت ماتت براغيثه والمدقوق منه بالزيت

--> ( 1 ) قد صحت الأحاديث بأن الزعفران حشيش الجنة وترابها . وروي في خبر مأثور أن اللّه عز وجل خلق منه الحور ، قال الشاعر عنه : أما ترى الزعفران الغصن تحسبه * جمرا بري في رماد الفحم مضطرما كأنه بين أوراق تحف به * طرايف الخال في خدين قد نظما وما عيانا ومسكا نشر رائحة * في طيب وكذاك المسك كان دما