زكريا القزويني
243
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
البقر ويطلى به ثدي البنات قبل أن يكعب فإنه لا يتدلى ويبقى على الصدر . وقال ابن سينا : يولد السدد والسوداء ويفسد اللون ويسود البشرة ويصفر الوجه ويولد الجذام والسرطانيات والصداع والسداد والبواسير ، وإن أردت أن يبقى زمانا طويلا فاغمسه في الشحم المذاب وعلقه فإنه يبقى زمانا . ( باقلا ) قال صاحب الفلاحة : إذا نقعت الباقلا قبل أن تغرسه في ماء نطرون رومي أسرع نباته قبل جميع أنواعه ، ورقه إن أكل عاد صحيحا إذا تم القمر بدا زهره ، النظر إليه يورث الهم والحزن وإذا سحق في هاون رصاص ووضع في الشمس صار خضابا جيدا ، شربه يورث ظلمة العين والأحلام الفاسدة . قال الجاحظ : الكثار من الباقلا يفسد العقل ويقطع رائحة الثوم ، وإذا قطع نصفين ووضع على نزف الدم قطعه ، وإذا اعتلفت الدجاجة منه انقطع بيضها ، والباقلا بقشرها تجلو البهق والكلف والنمش طلاء وتحسن اللون ، قشره يضمد به عانة الصبي يمنع نبات الشعر عليه ، واللّه أعلم . ( برشاوشان ) حشيشة منبتها حياض الماء والشطوط والأنهار لها قضبان حمر تميل إلى السواد بلا ساق ولا زهر ، ورقها يشبه ورق الكرفس زعموا أن أفراسيات ملك الترك لما قتل سياوش ملك الفرس ظلما نبتت هذه الحشيشة من دمه ، ورقها قال ابن سينا : ينفع البواسير ويفتت الحصاة ويدر البول والطمث ويخرج المشيمة . ( برنجاسف ) نبات له ورق صغار دقاق بيض وصفر يشبه الأفستين يظهر في الصيف ينفع من الصداع البارد ضمادا ومصلوقه ينفع من الزكام ويسقط المشيمة والجنين وينفع السدر والدوار ، وإذا نثر على القروح جففها ويفتت حصى الكلى . ( بصل ) قال صاحب الفلاحة : إذا أردت زرع البصل فقشر بزره لتكون ثمرته حسنة وكلما كان نزوف الأرض أكثر كان أقوى وليترصد لوقت زرعه غروب الثريا ليكون طعمه طيبا وكذلك عند حصاده ، قالوا : الاكتحال بماء البصل مع العسل مما يحد البصر ويزيل ضعفه . وزعم الجاحظ أن الإكثار منه يفسد العقل . وعن معاوية أنه أوفد إليه وفد فقرب إليهم الطعام ثم عاد بالبصل وقال : كلوا من هذا فإن كل من جاء أرضنا وأكل منه لم يضره ماؤها ، وأما دفعه لغائلة السموم فأمر لا يشك فيه . ومن العجائب أن من أراد تقشير البصل وتقطيعه يغرز سكينة في بصلة ويتركها على رأس السكين ثم يقطعها ويقشرها فإنه لا يتأذى من رائحتها . قال ابن سينا : البصل يحمر اللون بجذبه الدم إلى خارج ، وله خاصية في دفع ضرر المياه وتهيج الباه ، وينفع من