زكريا القزويني
237
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( موز ) شجرة تنبت بالجروف وأكثر ما يوجد في الجزائر أوراقها طويلة عريضة تكون ثلاثة أذرع في ذارعين ليست منخرطة كنبات السعفة ، لكنها تشبه المربعة ، ويكون ارتفاعها قامة باسطة ، ولا تزال تنبت فراخها حولها فإذا أدرك موزها تقطع الأم ويؤخذ قنوها « 1 » وتطلع فراخها التي كانت قد لحقت بها فتصير أمّا ، ولا تثمر كل أم إلا مرة واحدة ، ثمرتها تشبّه بالعنب إلا أنها حلوة دسمة ، قال ابن سينا : إنه يدر البول ويزيد في الباه والإكثار منه يولد السدد . ( نارنج ) قال صاحب كتاب الفلاحة : لو زرع النرجس تحت شجرة النارنج تبدلت حموضته بالحلاوة . ورقها إذا مضغ طيب النكهة ويقطع رائحة الثوم والبصل نورها طيب الرائحة بخلاف نور الأترج « 2 » ينفع الدماغ ويوقي القلب ، ثمرتها شبيهة بثمرة الأترج في الخواص وقد مر فلا نعيده ، حبها يطيب النكهة ويجفف ويدخن به لدفع النمل . ( نارجيل ) هو الجوز الهندي زعم أهل الحجاز أن شجرة النارجيل هي المقل ، لكنها أثمرت نارجيلا لطباع التربة والأهوية ، على ثمرتها ليف يتخذ منه الحبال ، يستعمل في سفن البحر لا يتعفن ويصبر على ماء البحر طويلا ، لبنها كالزبد كثير الحلاوة إذا كان رطبا ، وإن كان يابسا عتيقا ينفي البدن من حب القرع وأكله يزيد في مادة المني ، سيما مع السكر ويزيد في الباه أيضا ودهنه نافع للبواسير إذا كان عتيقا . ( نبق ) « 3 » قال صاحب كتاب الفلاحة : إذا نقعت نواة النبق في عصارة الورد أياما ثم زرعته ، شممت منها رائحة الورد من ثمرتها وورقها ، وإذا نقعت في عسل ولبن ثم تجفف وتزرع فإن
--> ( 1 ) ثمر الموز من أكثر الثمار احتواء لعناصر الغذاء . ( 2 ) الأترج : أي : التفاح أو شجر يشبهه . ( 3 ) قال تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [ الواقعة : 28 ] . والسدر : هو شجر النبق وفي الحديث عن سيد البشر : « رأيت سدرة المنتهى فإذا نبقها كقلال هجر » تنبت شجرة السدرة على ضفاف الأنهار والبحيرات والمستنقعات . أوصافها شجرة يبلغ علوها بين ( 4 - 6 ) أمتار أوراقها بيضوية الشكل برأس دقيق ، حارة الأطراف ، ومقابلة فوق الغصن الخالي من الشوك ، أزهارها خضراء بيضاء ، تزهر في شهري أيار وحزيران ، وتنبت من الساق عند منبت الأوراق ، أما لحاء الساق والأغصان فأسمر رمادي أملس لماع وهو سام يسبب القيء ولا يستعمل إلا بعد تخزينه سنة أو سنتين . بلحاءه : مادة إيمودين وسابونين ملين ملطف يستعمل لمعالجة الإمساك المزمن وما ينتج عنه من اضطرابات كضعف الدم وخفقان القلب وآلام في القسم الأيمن والأسفل من البطن . ويستعمل أيضا في احتقان الكبد والطحال ويعمل المنقوع من معلقة كبيرة من اللحاء في قدحين ( نصف لتر ) من الماء البارد لمدة ( 12 ) ساعة ويشرب منه فنجان في الصباح وفنجان في المساء . انظر مقامات السيوطي ( 61 - 62 ) .