زكريا القزويني

234

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

كان إلا الخير ، فشرب غيره وذكر ما فيه من اللذة والطرب ، وشرب الملك أيضا وأمر بغرس تلك الشجرة في البلاد ليكثر ثمرها ففعلوا ذلك . وأما الخل فهو نعم الإدام كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، ويصب على نزف الدم فيقطعه وينفع من الجرب والقوبى وحرق النار ووضعه على الرأس ينفع من الصداع الحار ، والمضمضة به تنفع الأسنان المتحركة وتفتق الشهوة وتحلل الاستسقاء . وأما الزبيب فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم أهدي إليه الزبيب فقال : « بسم اللّه نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضي الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون » . وقالت الأطباء : إنه يقوي المعدة ويحبس الطبع بالعجم وبغير العجم يطلق واللّه الموفق . ( كمثرى ) « 1 » قال صاحب الفلاحة : إذا أردت أن تبقي الكمثرى زمانا طويلا فخذ ظرفا واجعل فيه شيئا من الملح وضع كل واحدة من الكمثرى في الظرف على الشجرة فإنها تبقى زمانا طويلا ولا يفسد زهرها ، له تأثير عجيب في تقوية الدماغ . ثمرتها قال ابن سينا : يسكن الصفراء لكنه يحدث القولنج ، قال صاحب الفلاحة : إذا طليت رأس كل كمثراة بشيء من الزفت وعلقتها فإنها تبقى زمانا طويلا ، وكذلك إذا جعلتها في فخارة بعدما طليت رأس كل واحدة بشيء من الزفت ، وجعلت رأسها نحو الأرض على مثال ما تكون على الشجرة . ( لاعية ) تعد من السموم تنبت في سفوح الجبال ورقها من الينوعات فإذا دق وشرب أسهل إسهالا شديدا ، نورها طيب الرائحة جدّا ، يرعى النحل منها فعسلها يكون مضرّا جدّا ، وإذا ألقيت شيئا منها في غدير يطفو سمكه على وجه الماء .

--> ( 1 ) الكمثرى تسمى أنجاص في سوريا ولبنان من الفواكه المشهورة المعروفة لدرجة أنها يستخدم شكلها في وصف الأشكال بقولنا ( كمثري الشكل مثلا ) . أما استخدامها في الطب فتستخدم في علاج ضغط الدم في سن اليأس ( 50 - 60 سنة ) ولتصلب الشرايين أو برص الكلى ، وكذلك تستعمل لتصريف الانصبابات ( أوزيما ) أي : الأورام المائية وللترشيحات الناتجة عن أمراض القلب والكلى والكبد . طريقة العلاج : يقشر مقدار كيلو من الكمثرى وبشرها وأكلها على دفعات أثناء اليوم كله على أن لا يأخذ المريض في هذا اليوم أي سائل أخر للشرب وتكرر هذه العملية ( 3 - 4 ) مرات في الأسبوع . انظر مقامات السيوطي ( 59 - 60 ) .