زكريا القزويني

229

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( عشر ) شجرة غربية كانت العرب في الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يسافر عن حليلته « 1 » عمد إلى هذه الشجرة وشد غصنا منها إلى الآخر وتركهما ، فإذا عاد من سفره ذهب إليهما فإن وجدهما بحالهما مشدودين استدل بهما على أن حليلته ما خانته في غيبته ، وإن وجدهما محلولين استدل بهما على خيانتها ، قالوا : إنها سم قاتل ، وإن منها نوعا يقتل بالجلوس في ظله ، خشبها ينفع من القوباء والسعفة . ( عفص ) شجرة جليلة ، قالوا : إن شجرة البلوط تثمر سنة بلوطا وسنة عفصا ، ونقل الجاحظ عن الفضل بن إسحاق أنه قال : رأيت العفص والبلوط على غصن واحد فإن كان صحيحا ، فإنها في الأشجار كالأرانب في الحيوان ، فإن الأرنب سنة ذكرا وسنة أنثى ، والتي عليها البلوط والعفص كالخنثى . قال ابن سينا : ثمرتها يطلى بها القوباء يزيلها ويمنع الرطوبات الزائدة الفاسدة عن اللثة ، وتنفع من تآكل الأسنان ، وقال غيره : ينثر على القروح الرطبة ينفعه ، وماؤها يسود الشعر . ( عناب ) هي الشجرة المشهورة ، ورقها ينفع من وجع العين ضمادا إذا كان من الحرارة ، وثمرتها تسكن الدم وتنشفه فيما زعموا حتى إن مسّها أيضا يفعل ذلك إذا أرادوا حملها من بلد إلى بلد كل يوم تحمل على دابة أخرى ؛ لئلا ينشف دمها ، قال جالينوس : إنه لا ينشف الدم ؛ لكنه يغلظه ، وهو طلاء جيد لتصفية اللون . ( غبيرا ) شجرة مشهورة أصبر خشب يكون على الماء يبقى في الماء زمانا طويلا لا يتعفن منه شيء ، زهرتها إذا شمت المرأة رائحتها هاجت بها شهوة الوقاع حتى ترمي الحياء والصيانة وراء ظهرها ، قال ابن سينا : التنقل بثمرتها يبطئ السكر ويحبس القيء وينفع من إكثار البول . ( غرب ) شجرة كبيرة ، قال ابن سينا : خشبها يحرق ويعجن بالخل يجفف الثآليل ، شجرها يدخل في خضاب الشعر يفيده فائدة جيدة ، وورقها يجعل على الجراحات الطرية مسحوقا ينفعها ، وقال غيره : ينفع شربا من تشبث العلق بالحلق ، وإذا شرب زهرها ينفع من ظلمة العين ، وصمغها ينفع من ظلمة البصر أكلا .

--> ( 1 ) حليلته : أي زوجته .