زكريا القزويني
216
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( آس ) شجرة معروفة ، قال صاحب الفلاحة : إذا أردت غرس الآس فاجعل في حفرتها شيئا من الرمل وازرع الشعير حولها ؛ فإن الشعير يقوي أصل الآس . قال الشيخ الرئيس : ورق الآس يطيب رائحة البدن بدل التوتيا ويقوي أصل الشعر ويطيله ويسوده ويمنع تساقطه ، ورماد الآس يقوم مقام التوتيا في دفع الرائحة الكريهة ، وينفي الكلف ، ويجلو البهق ، وينفع من عضة الرتيلا ، وبزر الآس يتمضمض به يقتل الدود المتولد في الأسنان . ( أترج ) من الأشجار التي لا تبنت إلّا ببلاد الحر ، قال صاحب الفلاحة : إذا جعل رماد ورق اليقطين تحت شجرة الأترج يكثر ثمرها ، ولا يسقط منها شيء أصلا ، وورقه يمضغ يطيب نكهة الفم ويقطع رائحة الثوم والبصل . قيل : إن بعض الملوك حبس جمعا من الحكماء وأمر أن لا يدخل عليهم إلّا خبز من إدام واحد فاختاروا الأترج ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : إن قشره الظاهر مشموم وشحمه فاكهة وحماضه وإدام وبزره دهن . قال صاحب الفلاحة : من أراد أن يبقي الأترج على الشجرة طول سنتها فليطلها بالجص ، ومن دفنها في شعير تبقى زمانا طويلا ، قشره يطيب نكهة الفم إمساكا ، ينفع من الفالج وعصارة قشره تنفع من لسع الأفاعي شربا ، ورماد قشره جيد للبرص والقوباء طلاء . قال الشيخ الرئيس : يجعل قشر الأترج في الثياب يدفع عنها السوس ، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء ، وشحمه يورث القولنج ، وحماضه يجلو العين ويذهب الكلف ويسكن غلمة النساء ، وحبه يسحق ويوضع على لسع العقرب يسكن وجعه ، وينفع السليم شربا في الجلاب وضمادا ، ويشد في صرة على عضد المرأة ؛ فإنها لا تحبل ، وعصارة حماضه تبيض الخبز وتزيل الكتابة بالحبر . ( إجاص ) قال صاحب الفلاحة : إذا سقيت شجرة الإجاص بدردي الإجاص طيب طعم ثمرتها فوق ما كانت ، وإذا طليت شجرة الإجاص الحلو بمرارة البقر لا يتولد الدود في ثمرتها وورقها يطبخ بسذاب ويتمضمض به يمنع سيلان الدم من اللثة ، وثمرتها تسكن العطش وحرارة القلب ، وإذا أردت أن تبقي الإجاص مدة طويلة تجعله في ظرف وتصب عليه من العصير ما يغمره ، ثم طين رأسه فإنه يبقي الإجاص مدة طويلة ، واللّه الموفق .