زكريا القزويني
197
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وكذلك إن استقبل بالهواء في غير هذين الوقتين كانت الدرة كدرة ، وإذا كانت فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمتة كان سببها استقبال للصدف في الهواء الرديء ، وهو الليل وأنصاف النهار . ثم إن الصدفة إذا تجسدت الدرة في جوفها تجسدا مستويا هبط إلى أصل البحر حتى يترشح في قعر البحر ، وتتشعب منه العروق ، ويصير نباتا بعد ما كان حيوانا ، فعند ذلك يقع في قعر البحر ، وإذا تركت تغيرت وفسدت كالثمرة إذا لم تقطف أو آن قطافها ، فإنه يذهب حسن لونها وطيب طعمها . قال أرسطو : من خاصية الدر أنه ينفع من الخفقان والخوف الذي يكون من المرة السوداء ، ويصفي دم القلب جيدا ، وإنما يخلطه الأطباء في الأدوية لهذا المعنى ويستعملونه في الأكحال ؛ لتشديد أعصاب العين ، ومن جعل الدر واللآلئ ماء رجراجا ، فإنه إذا طلى به البياض الذي في الجسد برصا أو بهقا أذهبه بإذن اللّه تعالى . ( حجر دهنج ) قال أرسطو : إنه حجر أخضر في لون الزبرجد ، لين المحبس كما قال هرمس ، يتكون في معدن النحاس ، وذلك أن النحاس في معدنه إذا طبخته بخارات الأرض ارتفع منه بخار من كبريت الأرض التي يتولد فيها فيرتفع ذلك البخار وتضمه الأرض فيتكاثف بضم بعضه إلى بعض ، فإذا ضربه الهواء عقده وصيره حجرا . وهو أنواع كثيرة : الأرض الشديد الخضرة ، والموشى وعلى لون ريش الطاوس ، والكمد ، ونسبة الرهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب ، وهو حجر يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدورته . ومن عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكه يفعل فعل السم ، وإن سقي شارب السم نفعه ، وإن لدغ إنسان ومسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخل ويطلى به القوبى « 1 » فإنها تذهب بإذن اللّه تعالى . وقال غيره : ينفع من خفقات القلب ، ويدخل في أدوية العين ؛ فيشد أعصابها ، وإن طلي بحكاكته بياض البرص أزاله ، وإن علق على إنسان غلبته قوة الباه « 2 » .
--> ( 1 ) القوبى : مرض جلدي يصيب الإنسان على هيئة دوائر بيضاء خشنة على الجلد . ( 2 ) قوة الباه : أي هيجان الجماع .