زكريا القزويني
178
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( بئر قنصورة ) وهي جزيرة بأرض الهند يجلب منها الكافور القيصوري ، فيها صنف من السمك إذا أخرجته من البئر يصير حجرا صلدا . ( بئر جندق ) جندق قرية من أعمال مراغة ، يخرج منها حمام كثير ، حدّثني بعض فقهاء مراغة أنهم أرسلوا إليها رجلا ؛ ليعرف حال الحمام فنزل في البئر حتى زاد الجبل على خمسمائة ذراع ، ثم أخرج فأخبر أنه لم ير من الحمام شيئا ، ورأى في آخرها ضوءا وشيئا كثيرا من الحيوانات الموتى . ( بئر دماوند ) بئر عميق بجبل دماوند يصعد منها بالنهار الدخان وبالليل النار ، وإذا رميت فيها شيئا ينزل ويلبث ساعة ، ثم يرجع ويقع خارج البئر على الأرض . ( بئر ذروان ) بالمدينة ، طب فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرض مرضا شديدا ، فبينما هو بين النائم واليقظان رأى ملكين : أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما وجعه ؟ قال : طب « 1 » قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي . قال : وأين طبه ؟ قال : في كرمة تحت صخرة في بئر كملي . فانتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد حفظ كلام الملكين ، فوجه عليّا وعمارا مع جمع من الصحابة حتى أتوا بئر كملي ، وهو بئر ذروان فنزحوا ماءها حتى انتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكوبة تحتها وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فأحرقوا الكوبة وما فيها ؛ فزال عنه صلى اللّه عليه وسلم وجعه كأنه نشط من عقال ، فأنزل اللّه تعالى عليه المعوذتين ؛ إحدى عشرة آية على قدر عدد العقد ) « 2 » واللّه الموفق . ( بئر زمزم ) في الخبر : أن إبراهيم لما ترك إسماعيل وأمه هاجر بموضع الكعبة وأراد الرجوع قالت له هاجر : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللّه . قالت : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فأقامت عند ولدها ، حتى نفد ماؤها فأدركتها الحنة على ولدها ، فتركت إسماعيل بموضعه وارتفعت على الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا - فلم تر شيئا فدعت ربها واستسقته ، ثم نزلت حتى أتت المروة فدعت مثل ذلك ، ثم سمعت صوت الساعلى ولدها ؛ فأسرعت نحو إسماعيل فوجدته يفحص والماء قد انفجر من عين تحت عقبه ، فلما رأت هاجر ذلك الماء جعلت تحوطه بالتراب ؛ لئلا يسيل ويذهب . قيل : لو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية .
--> ( 1 ) طب : أي مرض . ( 2 ) حديث صحيح ، انظر : تفسير الجزء الرابع من ابن كثير عند تفسيره للمعوذتين .