زكريا القزويني

174

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( عين المشقق ) وهو واد بالحجاز قال ابن إسحاق : كان بها وشل يخرج منه ماء يروي الراكب والراكبين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك : « من سبقنا فلا يسقينّ منه شيئا حتى نأتيه » فسبقه نفر من المنافقين فاستسقوا منها فلما أتاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليها فلم ير فيها شيئا ، فقال : « من سبقنا إلى هذه ؟ » فقالوا : فلان وفلان يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أو لم أنههم أن يسقوا منها شيئا ؟ » ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده من الماء ما شاء اللّه ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ثم دعا بما شاء فانخرق من يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده من الماء ما شاء اللّه ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ثم دعا بما شاء فانخرق من يده من السماء ما يسمع له حس كحس الصواعق فشرب الناس « 1 » واستقوا حاجتهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لئن بقيتم ، أو بقي منكم أحد ليسمعن بهذا الوادي وقد اخضر ما بين يديه وما خلفه » وكان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( عين منكور ) ذكر أبو الريحان الخوارزي في الآثار الباقية أن ببلاد كمال جبلا يسمى منكورا وفيه عين في حفرة على قدر ترس كبير ، وقد استوى سطح الماء من حافتها فربما يشرب منه عسكر ولا ينقص أصبعا ، وعند هذه العين صخرة عليها أثر رجل إنسان ، وأثر كفيه بأصابعهما ، وأثر ركبتيه كأنه كان ساجدا ، وأثر قدم صبي ، وأثر حوافر حمار ، ويسجد لها الأتراك قربة . ( عين منية هشام ) وهي قرية بأرض طبرية . حكى الثعالبي أن بها عينا يجري ماؤها سبع سنين دائما ، ثم ينقطع سبع سنين دائما هكذا وذلك معروف . ( عين النار ) بين أقشهر وأنطاكية حدّثني من رآها قال : إذا غمست فيها قصبة احترقت ، وقال : كنت مع السلطان علاء الدين كيخسرو عند اجتيازه بها ، فوقف عليها ، وأمر بتجربتها فكان صحيحا . ( عين ناطول ) ناطول : اسم موضع بمصر فيه غار ، وفي الغار عين ينبع الماء منها يتقاطر على الطين فيصير ذلك الطين قارا . حكى بعضهم قال : رأيت من ذلك الطين قطعة نصفها قار ، والباقي طين .

--> ( 1 ) نبع الماء من أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعد إحدى معجزاته صلى اللّه عليه وسلم الخارقة للعادة ، والمؤيدة لرسالته صلى اللّه عليه وسلم .