زكريا القزويني

161

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( جبل نهاوند ) قال ابن الفقيه : على هذا الجبل طلسمان صورة ثور وسمك ، يقال : إنهما للماء حتى لا يقل ، وماؤه ينقسم قسمين قسم يجري إلى نهاوند ، والآخر إلى دينور . ( جبل هرمز ) بأرض طبرستان ، جبل يسمى هرمز ينزل منه الماء وينصب إلى وهدة « 1 » فإذا صاح الإنسان صيحة يقف ، وإذا صاح أخرى يسيل وهكذا جبل الهند ، قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين ، والماء يخرج من فمهما فيصر ساقيتين وعليهما شرب قريتين على كل ساقية قرية ، فوقعت بين القريتين خصومة على الماء فسكروا فم إحدى الصورتين فانقطع ماؤه وخرجت القرية ، واللّه أعلم . ( جبل واسط ) قال أحمد بن عمر العذري : إنه بالأندلس بقرب سدونة ، في هذا الجبل كهف ، فيه شق ، وفي الشق فأس حديد متعق تراه العيون وتناله الأيدي ومن أراد إخراجه لم يطق ذلك ، وإذا رفعته اليد ارتفع وغاب في الشق ، ثم يعود إلى حالته ، ذكر بعض مشايخ بسدونة أن بعض الناس أوقد نارا عظيمة على هذه الصخرة ، ورش عليها الخل لتنفتح الصخرة ويخرج الفأس فما أفاد شيئا . ( جبل بله سيم ) بله اسم ضيعة من ضياع قزوين ، هناك جبل حدثني من صعد هذا الجبل قال : عليه صور الحيوانات مسخها اللّه تعالى حجرا ، منها راع متكيء على عصا يرعى غنمه ، وامرأة تحلب بقرة ، وغير ذلك من صور الإنسان والبهائم ، كلها مسخت حجرا ، وأهل قزوين يعرفون ذلك ، واللّه تعالى أعلم بالصواب . 69 فصل : في تولد الأنهار إذا وقعت الأمطار والثلوج على الجبال تنصب إلى الغارات وتبقى مخزونه فيه في الشتاء ، فإذا كان في أسفل الجبال منافذ ينزل الماء من الأوشال بتلك المنافذ ، فتحصل منها الجداول وينضم بعضها إلى بعض ، فيحدث منها أنهار وأودية ، فإن كانت الخزانات في أعلى الجبال ، فيستمر جريانها أبدا ؛ لأن مياهها تنصب إلى سفح الجبال ولا تنقطع مادتها لوصول مددها من الأمطار ، وإن كانت الخزانات في أسفل الجبال فتجري منها الأنهار عند وصول مددها ، ثم ينقطع عند انقطاع المدد وتبقى المياه فيها واقفة كما ترى في الأودية التي تجري في بعض الأيام ، ثم تنقطع لانقطاع مادتها ، قال صاحب تحفة

--> ( 1 ) الوهدة : أي : الأرض المنخفضة وتجمع على ( وهاد ) انظر لسان العرب مادة ( وهد ) .