زكريا القزويني
159
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
قال أبو بكر الموصلي : سمعت من أعيان تلك البلاد : أنه إذا كان العام مخصبا قبضت الكوة على طائرين وإن كان متوسطا فعلى واحد ، وإن كان مجدبا لم تقبض على شيء ، واللّه أعلم بحاله « 1 » . ( جبل غروان ) في ذروة الطائف ليس بجميع الحجاز موضع أبرز منه ، قالوا : إن الماء يبرد فيه ومن هذا الجبل اعتدال هواء الطائف ، وليس بالحجاز موضع يجمد الماء به إلا غروان . ( جبلا غوير وكسير ) هما جبلان في وسط البحر بين عمان والبصرة عظيمان يخاف على المراكب منهما ، صعب مسلكهما قلما ينجو منهما مركب ، فلصعوبة المنجي منهما سموهما بهذا ، يقولون : غوير وكسير وثالث ليس فيه خير . ( جبل فرغانة ) قال صاحب تحفة العجائب : إنه ينبت به نبات على صورة الآدمي منها على صورة الرجال ، ومنها على صورة النساء يوجد مع الطرقيين كثيرا يتكلمون عليها ويقولون : أكلها يزيد في الباه . ( جبل قيلوان ) قال أبو الريحان الخوارزمي : إنه بقرب المهرجان فيه صفة محفورة والماء يترشح من سقفها دائما ، وإذا برد الهواء جمد على شكل القضبان . ( جبل قاسيون ) مشرف على دمشق فيه آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومغارات وكهوف ، منها مغارة تعرف بمغارة الدم ، قالوا : فيها قتل قابيل هابيل ، وهناك حجر يزعمون أنه لحجر الذي فلق به هامته ، وفيه هامته وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع ، يقولون : إنه مات فيها أربعون نبيا جوعا . ( جبل قاف ) قال المفسرون : إنه جبل محيط بالدنيا ، وهو من زبرجدة خضراء ، منه خضرة السماوات ووراءه عالم وخلائق لا يعلمهم إلا اللّه تعالى « 2 » . ( جبل فدفد ) بمكة وهو من الجبال التي لا يرتقي ذروتها ، وفيه معدن البرام يحمل منه إلى سائر البلاد .
--> ( 1 ) إنه مما لا شك فيه أن كثير من هذه العجائب لم نسمع بها في أيامنا هذه وما سمعنا بها على ألسنة الثقات ، واللّه أعلم بمدى صحتها ووجودها . ( 2 ) وقد ذهب بعض المفسرين أن اللّه عز وجل قد أقسم به في القرآن الكريم قال تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، وذهب البعض أن ق هنا مجرد حرف من حروف اللغة .