زكريا القزويني
149
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( جبل أندلس ) في جبل منها غار لا ترى منه النار ، وإذا أخذ فتيلة ودهنها وشدها على رأس خشبة طويلة ودخل الغار اشتعل ، وبقرب هذا الجبل جبل آخر تشتعل النار على قلته بالليل والنهار ، يصعد منه دخان عظيم شديد الحرارة ، وعلى جبل من جبالها عينان بينهما مقدار شبرين ينبع من أحدهما ماء شديد الحرارة ، ومن الآخر ماء بارد شديد البرد ، واللّه أعلم . ( جبل هجنة ) بتركستان على قلته شبه خرقات من الحجر ، وداخل الخرقات عين ينبع الماء منها ، وعلى الخرقات شبه كوة يخرج منها الماء ، وينصب من الخرقات إلى الكوة ، ومنها إلى الجبل ، ومن الجبل إلى الأرض ، وتفوح من ذلك الماء رائحة طيبة ، واللّه الموفق . ( جبل البرانس ) بأندلس ، فيه معدن الكبريت الأحمر والأصفر ومعدن الزئبق ، وهو غزير جدا ، يحمل إلى سائر الآفاق ، وبه معدن الزنجفر ، وليس في جميع الأرض يعرف إلا هناك . ( جبل القدس ) قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض القدس جبل فيه شبه بيت غار يمشي إليه الزوار ، فإذا أظلم الليل يضيء البيت ، ولا سراج فيه ولا كوة ، يدخل منها الضوء فيه من خارج . ( جبل تحميد ) قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض أندران جبل يقال له : تحميد ، وفيه قرية في طريقها مضيق لو صاح المار فيه صيحة يهب فيه هواء لا يقدر الإنسان على الوقوف فيه . ( جبل نيسون ) بين حلوان وهمدان ، جبل عال ممتنع لا ترتقي ذروته ، قال مسعود بن مهلهل : هو على فرسخ من قرمسين حفر فيه إيوان فيه صورة شبرين خطه كسرى أبرويز على حائط الإيوان ، وعلى وسط الإيوان صورة أبرويز على فرشه سرير منحوت من حجر عليه درع كأنه من الحديد ، وقد ثبت بمسامير وردة ، وقد بولغ في تجويدها إلى حد من يراه يحسب أنه متحرك ، وبين يدي أبرويز رجل في زي فاعل على رأسه قلنسوة ، وهو مشدود الوسط بيده مسحاة ، كأنه يحفر الأرض ، والماء يخرج من تحت رجله . ( جبل ثبير ) بمكة يقرب منى ، وهو جبل مبارك يقصده الزوار ، وهو الذي أهبط عليه الكبش الذي جعله اللّه تعالى فداء لإسماعيل عليه الصلاة والسلام ، والعرب تقول : أشرق ثبير كيما تغير . ( جبل ثور الطحل ) بقرب مكة ، فيه الغار الذي كان فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، خرجا من مكة مهاجرين ، وقد ذكر اللّه تعالى ذلك في كتابه العزيز حيث قال : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] .