زكريا القزويني

13

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

4 المقدمة الثانية : في تقسيم المخلوقات والمخلوق كل ما هو غير اللّه سبحانه وتعالى ، وهو إما أن يكون قائما بالذات أو قائما بالغير ، والقائم بالذات إما أن يكون متحيزا أو لم يكن ، فإن كان متحيزا فهو الجسم وإن لم يكن فهو الجوهر الروحاني ، وهو إما أن يكون متعلقا بالأجسام تعلق التدبير وهو النفس أو لا يكون ، وهو إما أن يكون سليما عن الشهوة والغضب وهو الملك أو لا يكون وهو الجن القائم بالغير ، فإن كان قائما بالمتحيزات فهو الأعراض الجسمانية ، وإن كان قائما بالمفارقات فهو الأعراض الروحانية كالعلم والقدرة ، والأعراض الجسمانية إما أن يلزم من صدقها حصول صدق النسبة أو صدق قبول النسبة أو لا هذا ولا ذاك . فإن كان الأول فالنسبة إما حصول في المكان وهو الأين أو في الزمان وهو الشيء أو نسبة متكررة وهو الإضافة أو تأثير الشيء في الشيء ، وهو الفعل أو تأثر الشيء عن الشيء وهو الانفعال . وكون الشيء محيطا بالشيء يجب أن ينتقل المحيط بانتقال المحاط به وهو الملك ، أو هيئة حاصلة بمجموع الجسم بسبب حصول النسب بين أجزاء بعضها إلى بعض وبين أجزائه والأمور الخارجية وهو الوضع . وإن كان يلزم من حصولها صدق قبول النسبة فهو إما أن يكون بحيث لا يحصل بين أجزائه حدود مشتركة وهو العدد ، أو يحصل وهو المقدار . وإن كان لا يلزم من حصولها صدق قبول النسبة فإما أن يكون مشروطا بالحياة أو لم يكن ، فإن كان ؛ فإما أن يتوقف على الشهوة والنقرة وهو التحريك أو لا يتوقف ، وهو الإدراك ، ثم الإدراك إما إدراك الكليات وهو العلوم والظنون والجهالات أو إدراك الجزئيات وهو الحواس الخمس ، وإن لم يكن مشروطا بالحياة فهو الأعراض المحسوسة بالحواس الخمس . أما المحسوسات بالقوة الباصرة فكالأضواء والألوان ، وأما المحسوسات بالقوة الشامة فالكطيب والنتن . وأما المحسوسات بالقوة السامعة فالأصوات والحروف . وأما المحسوسات بالقوة اللامسة فكالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة والصلابة واللين والخشونة والملامسة .