زكريا القزويني
120
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( بحر القلزم ) « 1 » هو شعبة من بحر الهند جنوبي بلاد البربر والحبشة ، وعلى ساحله الشرقي بلاد العرب وعلى الغربي اليمن ، والقلزم اسم مدينة على ساحله سمي البحر بها . وأما حديث هيجانه ومده وجزره فكما في بحر الهند فلا نعيده ، وهو البحر الذي أغرق اللّه تعالى فيه فرعون - لعنه اللّه - وجنوده . قالوا : كان بين البحر وأرض اليمن جبل يحول الماء عنها ، وامتداده في أرض اليمن ، وكان بين البحر واليمن مسافة ، فقدّ بعض الملوك ذلك الجبل بالمعاول ليدخل منه خليجا يهلك بعض أعدائه ، فقطع من الجبل غلوتي سهم ، وأطلق البحر في أراضي اليمن فطفا الماء وأهلك أمما كثيرة واستولى على بلاد كثيرة ، وصار بحرا عظيما ، وصل إلى بلاد اليمن وجدة وجاوى وينبع ومدين شعيب عليه السلام وأيلة إلى القلزم . 54 فصل : في جزائره وأكثرها لا مسكونة ولا مسلوكة ؟ ( منها ) جزيرة ثارات ، وهي قريبة من أيلة ، يسكنها قوم يقال لهم بنو جدان ، معاشهم السمك وليس لهم زرع ولا ضرع ولا ماء عذب ، وبيوتهم السفن المكسرة ، يسألون الماء والخبز ممن يمر بهم في الدهر الطويل ، وعندهم دوارة ماء في سفح جبل ، إذا وقع الريح على دورته انقسمت إلى قسمين ، وتلقى المركب بين شعبتين متقابلتين ، فتخرج الريح من كليهما ، فيثور البحر على كل سفينة تقع في تلك الدورات باختلاف الريحين ، فتنقلب ولا تسلم ، ومقدار طوله ستة أميال قبل هذا الموضع الذي غرق فيه فرعون بجنوده لعنه اللّه . ( ومنها ) الحسامية ، وفيها دابة تتجسس الأخبار ، وتأتي بها الدجال ، روى الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الظهيرة وقام خطيبا وقال : « إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري ، حدثني أن نفرا من قومه أقبلوا في البحر فأصابهم ريح عاصف ألجأهم إلى جزيرة ، فإذا هم بدابة قالوا لها : من أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : أخبرينا الخبر ، قالت : إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير ، فإن فيه رجلا بالأشواق إليكم ، قال : فأتيناه ، فقال : من أنتم ؟ فأخبرناه ، فقال : ما فعلت بحيرة طبرية ؟ قلنا :
--> ( 1 ) بحر القلزم : هو البحر الأحمر الحالي ، حيث يوجد على ساحله الشرقي السعودية واليمن ، وعلى ساحله الغربي مصر والسودان وأثيوبيا وجيبوتي والصومال .