زكريا القزويني

117

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( ومنها ) جزيرة جاشك ، وهي بقرب جزيرة قيس ، لأهلها خبرة وصبر على الحركة في الماء ، فإن الرجل منهم يسبح في الماء أياما كثيرة وهو يجالد بالسيف كما يجالد غيره على وجه الأرض ، وغير أهل هذه الجزيرة يعجز عن ذلك ، وسمع من غير واحد أن بعض ملوك الهند أهدى إلى بعضهم جواري هنديات في مراكب فوقع شيء من تلك المراكب إلى هذه الجزيرة ، فخرج الجواري يتفسحن في الجزيرة فاختطفتهن وافترستهن ، فولدت هؤلاء الذين بها فلذلك فيهم من الجلادة ما يعجز عنها غيرهم . ( ومنها ) جزيرة كندولاودي ، وأنا شاك في أن هذه الجزيرة في بحر فارس ، أظن أنها في غيره ، وقد ذكر جميع من العمانيين والسرافيين أن العنبر ينبت في قعر هذا البر كما ينبت القطن في الأرض ، فإذا اشتد اضطراب البحر قذفه البحر ، فلذلك يرى قطعا ، وربما أكل منه السمك الكبير فيموت ويطفو على الماء ، فإذا اجتاز به أصحاب المراكب جذبوه بالكلاليب « 1 » والحبال إلى الساحل ، وأخذوا العنبر من بطنه ، واللّه أعلم . 53 فصل : في ذكر بعض الحيوانات العجيبة في هذا البحر ( منها ) نوع من السمك يطفو على وجه الماء ، وسبب طفوه هيجان البحر ، ويعرفه البحريون . قال أبو الريحان في الآثار الباقية : في اليوم الثالث عشر من كانون الثاني يضطرب البحر إلى فارس وإلى الإسكندرية ، ويبقى أياما يتغطمط وتشتد أمواجه ويتكدر هواؤه وتكثر ظلمته ، ذكروا أنه يقع في قعره ريح تهيج البحر ، ويستدل على ذلك بنوع من السمك يظهر فيه ، وظهوره إنذار بتحرك الريح في قعره ، وربما يتقدم بيوم . ( ومنها ) الأسيور ، وهو نوع من السمك يأتي بالبصرة في وقت معين ، يعرفه أهل البصرة ، ويبقى مقدار شهرين ، وبعده لا توجد هناك واحدة من هذا النوع . ( ومنها ) الجراف ، وهو أيضا نوع من السمك ، ووصفه مثل وصف الأسيور . ( ومنها ) البرستوح ، قال البحريون : إن البرستوح يقبل من بلاد الزنج ، يستعذب ماء دجلة البصرة ، ويعرف هذا النوع بأرض الزنج ، ثم يعود ما فضل من صدي الناس إلى مكانه ، ولا يوجد هذا النوع فيما بين البصرة والزنج إلا في أوان مجيئه ، فإذا انقضى أوانها لا يوجد فيه واحد ، وذكر البحريون أن البرستوح في الوقت الذي يوجد في البصرة لا يوجد بالزنج ، وفي الوقت

--> ( 1 ) الكلاليب : أي الخطاطيف جمع ( كلاب ) .