زكريا القزويني
113
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وأنيابهم خارجة من أفواههم مثل لهيب النار ، خرجوا إلى المراكب وحاربوهم فرأوا نورا بعيدا ساطعا ، فإذا هو قصر من البلور تخرج منه هذه الأمة ، فأراد ذو القرنين النزول عليهم ودخول القصر فمنعه بهرام الفيلسوف ، وقال : من نزل هذا القصر يغلبه النوم والغشي ولا يستطيع الخروج فتظفر به هذه الأمة . ( ومنها ) الجزائر الثلاثة ، قال صاحب تحفة الغرائب : هي ثلاث جزائر ؛ إحداها يجنب الأخرى ، في إحداها تبرق السماء طول الليل ، وفي الثانية تهب ريح شديدة ، وفي الثالثة تمطر السحاب ولا تزال كذلك من سنة إلى سنة أخرى . ( ومنها ) جزيرة حارة بها جبل عليه نار عظيمة ، بالليل ترى من بعد بعيد وبالنهار دخان ولا يقدر أحد على الدنو منها ، وبها العود والموز والنارجيل وقصب السكر ، وسكانها قوم شقر على صورة الناس إلا أن وجوههم على صدورهم . ( ومنها ) سمكة كبيرة معروفة عندهم ، يكتب الكتاب برطوبتها لا يبين على الكاغد شيء ، فإذا كان الليل يظهر على الكاغد كتابة واضحة ، ويكتب برطوبتها من أراد أن لا يطلع على مكتوبه أحد . ( ومنها ) سمكة خضراء رأسها كرأس الحية ، من أكل منها اعتصم من الطعام أياما ، ومنها سمكة مدورة يقال لها مارما ، على ظهرها شبه عمود محدد الرأس لا تقوم لها في البحر سمكة إلا تضربها بذلك العمود وتقتلها . واعلم أن في البحر حيوانات كثيرة ذوات صور شتى ، وليس في ذكرها فائدة ، فالاقتصار على البعض أولى ، وقد قيل : حدّث عن البحر ولا حرج .
--> واختلفوا في وقت زمانه ؛ فقال قوم : كان بعد موسى عليه السلام ، وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى ، وقيل : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل ، وكان الخضر صاحب لوائه الأعظم ، وبالجملة : فإن اللّه تبارك وتعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك . فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكفاران ؛ فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران : النمرود وبختنصر ، وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التوبة : 33 ] وهو المهدي المنتظر الذي أخبر عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة . انظر : تفسير القرطبي سورة الكهف ( 11 / 32 ) .