زكريا القزويني

111

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

إلى أن تصير الشمس إلى الحوت ، وألين ما يكون عند نزول الشمس بالقوس ، وفي هذا البحر عجائب كثيرة من الجزائر والحيوان وغيرهما ، فلنذكر بعضها إن شاء اللّه تعالى . 50 فصل : في جزائر هذا البحر قال بطليموس « 1 » : إن في هذا البحر من الجزائر ما يزيد على عشرين ألف جزيرة ، وفيها من الأمم ما لا يحصى عددهم ، لكن المشهور منها ما يصل إليه أهل بلادنا . ( منها ) جزيرة برطاييل ، وهي قريب من جزيرة الراتج ، قال ابن الفقيه : بها قوم وجوههم كالمجانّ المطرقة ، وشعورهم كأذناب البراذين ، وبها الكركدن ، وبها جبال يسمع منها بالليل صوت الطبل والدف والصياح المزعج والصيحة المنكرة . والبحريون يقولون : إن الدجال فيها ويخرج منها ، وفي هذه الجزيرة يباع القرنفل ، وذلك أن التجار ينزلون عليها ويضعون بضاعتهم وأمتعتهم على الساحل ويعودون إلى مراكبهم ويبيتون فيها ، فإذا أصبحوا جاءوا إلى أمتعتهم فيجدون إلى جانب كل بضاعة شيئا من القرنفل ، فإن رضيه أخذه وترك البضاعة ، وإن أخذ البضاعة والقرنفل لم تقدر مراكبهم على السير حتى يرد أحدهما إلى مكانه ، وإن طلب أحدهم لزيادة ترك البضاعة والقرنفل فيزاد له فيه . وذكر بعض التجار : أنه صعد هذه الجزيرة فرأى فيها قوما مردا صفرا وجوههم كوجوه الأتراك ، آذانهم مخروقة ، ولهم شعور على زي النساء ، فغابوا عن بصرهم ، ثم إن التجار بعد ذلك أقاموا مدة يترددون إلى الساحل فلم يخرجوا إليهم شيئا من القرنفل ، فعلموا أن ذلك سبب نظرهم إليهم ، ثم عادوا بعد سنين إلى ما كانوا عليه . وخاصية هذا القرنفل أنه إذا أكله الإنسان رطبا لا يهرم ولا يشيب شعره ، ولباس هذه الأمة ورق شجرة يقال لها : اللوف ، يأكلون ثمرتها ويلتحفون بورقها ، ويأكلون أيضا السمك والموز والنارجيل ، ويصطادون من البحر حيوانا على شكل السرطان ، وهذا الحيوان إذا خرج إلى البر صار حجرا صلدا ، وهو مشهور يدخل في الأدوية التي تتعلق بالكحل . ( ومنها ) جزيرة السلامة ، يجلب منها الصندل والنبل والكافور ، ويخرج إليها من البحر سمكة تصعد الأشجار وتأكل فواكهها وتمصها مصّا ثم تسقط كالسكران ؛ فيأتي الناس فيأخذونها .

--> ( 1 ) أحد علماء اليونان المشهورين في علم الفلك والجغرافيا .