الآغا بن عودة المزاري

74

طلوع سعد السعود

فيها ، وهزم أعداءه وصال عليهم بما فيها / وفتح فيها فتوحات بالطبول ، كلودي وريفولي وأركول إلى أن انعقد الصلح بين الفريقين ، سنة أربعة عشر وألف ومائتين . حملة بونابرت على مصر وبلاد الشام ثم زحف بنبارت بجند غزير لمصر سنة خمسة عشر من القرن الثالث عشر . وقال الحافظ أبو راس في كتبه كان ذلك في ثلاثة عشر من المذكور « 167 » ونصّه ، ثم غزى بعصرنا هذا هؤلاء الفرانسيس مصر في المسطور ، فدخلوا الإسكندرية عنوة ثامن يوم من المحرم فاتح سنة ثلاثة عشر ومائتين وألف ، بعد ما أخذوا مالطة من يد الفرائلة بالحتف « 168 » وتخطوا إلى مصر فلقيهم باشتها مراد بالريف مع النيل بعساكر الغزّ في نحو تسعين ألفا ، فانهزم الغزّ بعد ساعة وصاروا لهفا ، وقد حلّ بهم القتل الذريع والغرق في النيل الشنيع ، ودخلوا مصر مع طاغيتهم بنبارت أول ربيع النبوي من العام المذكور ، فقتلوا من وجدوا بها من الغز واستباحوا ديارهم في المشهور ، وامّنوا من سواهم على المغرم ونزعوا منهم السلاح وهدموا من المدينة كل ما يتوقع منه السوء للإصلاح ، وقتلوا كل من توجّهت عليه الظنة في شأن الغز ، مثل كريم الإسكندري وغيره بالّلغز ، وفرّ الباشا مراد وأهل دولته إلى أقاصي الصعيد ، وتركوا حريمهم في أيدي النصارى لمّا عجلوا عن التشريد ، وقتلوا كل من أثار فتنة أو توهموا منه استنكافا ، ولقد ثار بينهم وبين المغاربة الذين بمصر فقتلوا كل من وجدوه استنضافا ، ودخلوا جامعها الأعظم وهو الأزهر ، وشتتوا خزائن كتبه بما استظهر ، ونهبوا بعض علمائها لاتهامهم بودائع الغز ومظاهرتهم وأخذوا أموالا كثيرة من نساء الغز فضلا عن النهب لمبارتهم وشن بنبارت الغارات خلف فلّ الغزّ وبعث عسكرا كثيفا صعد مع النيل ، فملك إلى اقنا فضلا عن أسيوط وبنفلوط وجرجا وغيرهم بالترتيل ، وتخطّ إلى القصير من مراسي سويس وبنوا فيه قلعة وحصنوها بالمدافع

--> ( 167 ) الصحيح رواية أبي راس وهو عام 1798 م . ( 168 ) يقصد فرسان مالطة المسيحيون .