الآغا بن عودة المزاري
38
طلوع سعد السعود
حياته وهو ابن ثمان سنين بالخامس ، وأناب عنه أمير الفلاندرين بودوان ومات سنة خمس وعشرين من السادس بالبيان « 67 » . ومن خبره أنه لما طالت مدّته حدث بها حوادث عظام . بقي ذكرها على مرور الليالي والأيام فقاتل قيليوم ثم اصطلح معه ثم تجدد الحرب بين الفريقين يروم كل منهما لصاحبه أن يقمعه فجاء قيليوم حاركا ، ولقتاله عازما لا تاركا ، وحلّ بمدينة مانط ، فحرقها ، واحتطبها وخرقها ، وذلك سنة أربع من القرن السادس بالعيان ، وزاد لباريز فمرض بقربها وتوجّه إلى روان ، وبها مات في صحيح البيان ، وكان المسلمون استولوا في القرن العاشر المسيحي ، وقاعدته القدس المطهر من القبيحي وانتشر الإسلام ، وظهر دين اللّه تعالى على يد سيد الأنام ، ثم أصحابه من بعده وأمته وهلمّ جرّا إلى يوم القيامة ، فرأى قسيس يقال له بيّار أحكام المسلمين ، فتخيّل له في عقله لمخالفتها لقوانين النصارى أنها ظلم وجور بالتبيين فامتلأ قلبه غيضا وغضبا ، وكثر همه ونوى لهم عطبا ، فعاهد نفسه أن يخبر الدول النصرانية بذلك ، ونام ليلة فرأى بزعمه أن عيسى بن مريم عليه السلام أمره أن يبادر بذلك ، ولم يدر أن ذلك من أضغاث الأحلام ومعاذ اللّه أن يأمره بذلك نبي اللّه عيسى بن مريم عليه السلام ، وإنما ذلك من عمل الشيطان الملعون ما دام الزمان ، فرحل فورا ولمّا وصل / أخبر أجناس النصارى جنسا بعد جنس ، وعيّن لهم الاجتماع باصطنبول وقال لهم هي ذات الخنس ، وكان ذلك سنة تسعين من القرن الخامس « 68 » فعبروا خليج قسنطنطينية وهم في أشد المحامس ، ووصلوا إلى خليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش وهي قونيّة وغيرها بالتدليج وجرى الحرب بينهم وبين قليح أرسلان . فانهزم قليح ثم ساروا إلى ليون الأرمني بغاية الظهور وخرجوا لأنطاكية فحاصروها تسعة من الشهور « 69 » ، وظهر لباغي سيان في ذلك شجاعة عظيمة ، ثم هجموا أنطاكية ودخلوا عنوة وقوتهم جسيمة ، وكان بها ثلاثمائة وخمسون كنيسة ، وأكثر أهلها نصارى لهم حالة دنيسة ، وخرج أميرها باغي سيان باليل ( كذا ) هاربا مرعوبا ، وخائفا مدحوضا في نفسه مطلوبا ، فلما أصبح ورجع وعيه أخذ يتلهّف
--> ( 67 ) الموافق 1131 م . ( 68 ) الموافق 1097 م . ( 69 ) يشير بذلك إلى الحملة الصليبية الأولى على المشرق الإسلامي .