الآغا بن عودة المزاري

31

طلوع سعد السعود

وصيّر رعيته من دويه ، وفي التي بعدها حرك للبروتون لما امتنعوا من أداء الضريبة ، وطال الحرب بينه وبينهم إلى أن أطاعوه وصاروا له من جملة الرعية ، وخرج في سنة خمس من القرن الثالث « 44 » في ثلاث محال للبافورة والهنش فأطاعه أمير البافورة ومكنه للتوثق من أولاده ، وأنشأ الحرب مع الهنش إلى أن هزمهم ونال / لمراده ، وحصل القتال بينه وبين المسلمين مدة ثمان سنين ، وقد جال المسلمون في اللنكدوك ورحلوا منه مختارين ، سنة مائتين وعشرة شهيرة « 45 » وبأيديهم أسارى كثيرة فقام الأكيتون على المسلمين بعد ذلك وحاصروا نربون إلى أن استولوا عليها ، وانجلا ( كذا ) المسلمون منها ولم يرجعوا إليها ، ثم حصل الصلح بين المسلمين والفرانسيس وتصرّف كل فيما بيده من الأراضي بالتمدّن والتأسيس ، وقد غزى شارلمانيو ثلاثا وخمسين غزوة ، وكلها مشهورة عندهم ومعزوة ، وحصلت المراسلات والهدايا بينه وبين الخليفة العباسي ببغداد هارون الرشيد ، فأتحفه الرشيد بهدية فيها المقانة لمعرفة الأوقات وكانت إذ ذاك بافرانسا مجهولة التقييد ، وهذا القول يخالفه ما في الخبر المعرب بغير حميّة ، من أنّ أول من اخترع المقانة ليعرف بها الأوقات أبو القاسم عباس بن قرناس « 46 » البربري الفلسوفي المنجم حكيم الأندلس مولى بني أميّة ، وتوفي كما في الدياربكري ، سنة أربع وسبعين ومائتين في القول المحرى « 47 » . ومات شارلومانيو في الرابع والعشرين من ينيّر ( كذا ) سنة إحدى وثلاثين ومائتين « 48 » بعد ما ملك ستا وأربعين عاما ، ولا تجد لغير اللّه تعالى ( كذا ) بقاء ولا دواما .

--> ( 44 ) الموافق 820 - 821 م . ( 45 ) الموافق 825 - 826 م . ( 46 ) لعله فرناس بالفاء . ( 47 ) الموافق 887 - 888 م . ( 48 ) الموافق 845 - 846 ، وقد أرخ بالشهر الفرنجي يناير للسنة الهجرية ويوافق ذلك شهر ربيع الثاني .