الآغا بن عودة المزاري

29

طلوع سعد السعود

أنه لا يرجع لرومية ورحل من فوره ، والتزم بدفع المغارم ، وآل على نفسه أن لا يعود للظلم ولا يكون هو الظالم ، وارتحل بيبان راجعا لوطنه صائلا صولا عتيدا ثم ذهب للسكسون وقاتلهم قتالا شديدا ، إلى أن أذعنوا له بالطاعة الكلية ، فارتحل عنهم وتوجه للجهة القبلية . لمحاربة المسلمين فحاصر نربون التي هي قاعدة المسلمين بافرانسا واستولى عليها بما يكون وذلك سنة ست وسبعين ومائة « 38 » بعد القتال الشديد وخلصت اللنكدوك له بالمريد ثم زحف لقتال الاكيتين وطال الحرب بينه وبينهم ثمانية من السنين إلى أن أذعنوا له بعد موت أميرهم مع أكثر الأعيان . وكان لبيبان ولدان وهما شارلمانيو وكارلمان ولما خشي الموت جمع الرؤساء وقسم الملك عليهما ، وحقق الأمر إليهما وكانت له قوة شديدة وعناية مديدة ، حتى أنه لما اجتمع مع قومه ينظرون المبارزة بين الثور والأسد ، وقد اشتدّ الكفاح بينهما قال لقومه أيكم يحجز بينهما فلم يجاوبه أحد ، فنهض فورا ودخل الميدان بينهما وطعن الثور فقتله ، والتفت للأسد فضربه بسيفه وقطع رأسه وبالموت أعجله ، ثم التفت لقومه وقال لهم هل أصلح أن أكون عليكم سلطانا أم لا فاستعجبوا من قوته وقالوا له أهلا أهلا ، ومات سنة خمس وثمانين ومائة « 39 » بعد ما ملك سبعة عشر من الأعوام ، والبقاء للّه المالك العلّام . الملك شارلمانيو : CHARLEMAGNE ورابع عشرينهم ابنه شارلمانيو تولى يوم موت أبيه بارتباط ، ثم وقع بينه وبين أخيه تنافر فانصرف عنه أخوه ومات باحتياط ، فاشتغل شارلمانيو بإقامة المصالح ، وجلب المنافع للأمة ودفع المقابح ، ثم خرج للاكيتين لما خلعوا الطاعة سنة ست وثمانين من المار بالاستطاعة وهم بأثقل ما يكون بالسلاح ، فهزمهم واستولى على جميع ما بأيديهم ( كذا ) سيما الرماح وبنا ( كذا ) بأرضهم وعمر ما بناه بالعساكر ثم رحل عنهم وتوجه للسكسون فبلغ أرضهم واستقبله

--> ( 38 ) الموافق 792 - 793 م . ( 39 ) الموافق 801 - 802 م .