الآغا بن عودة المزاري

253

طلوع سعد السعود

الحزن بوفاة والدي في منتصف ليلة السبت وأنه أوصاني وقت وفاته أن أكون متصرفا على عائلته ورضي بي جميع العائلة فاقبل مني أيها الحضرة السنية مزيد السلام لجنابكم وتأكيد محبتي للدولة الفرانسوية ، ففي سنة 1880 كان المظنون أنه قد قضى نحبة لورود رسالة أشاعت وفاته ونقلتها الأوراق الخبرية ورثوه بما علموا من سيرته فذكروا بطوليته ( كذا ) وحسن أخلاقه إلى غير ذلك فعربت تلك النبذات وأطلع عليها المذكور في حياته بعد أن شفاه اللّه مما كان اعتراه فاضطرب قلبه عند قراءتها اضطرابا عظيما وتفكر هنيئة ثم قال : الحمد للّه الذي أجرى الوهم في افرانسا بوفاتي حتى تحققت بذلك أنه لا ينقطع احترامي لديها بعدي وهذا المؤمل من البخت ومقالته هذه لا ريب فيها لأنه بعد أن قاومنا مدة خمسة عشر سنة ودارت عليه الدائرة سلم للقضاء والقدر وأحب الأمة التي قهرته وتمتت ( كذا ) اعتزازها بتعظيم من ألزمته بالطاعة والإذعان وصار يستحيل التغلب عليها حتى أنه في سنة 1870 لما تحتم انكسارنا لم يصدق بالواقع وعندما تحقق لديه ما لحقنا من الانهزام اعتراه حزن شديد ورأى ذلك مما يستهون به فشله وفي ذلك الأيام ( كذا ) قدم إلى دمشق عدة من المسافرين الأجنبيين فزاروه وظهر لهم أنه يشفي غليله بذكرهم له ما حاق بافرانسا فاعتذر إليهم بمفارقته إياهم برهة ثم عاد إليهم وهو متقلد بنيشان الحرمة فأعلمهم بذلك سماحة كلامهم ومن ذلك اليوم صار يتجنب من الزائرين ولا يقبل إلّا من قدمه القنصل بل رغب منه أن يخفف عنه مشقة الزائرين ولازم المكث بداره الموجودة في حومة كان تملك لديارها شيئا فشيئا وكل من تلك الديار مختصة لشأن من الشؤون ( كذا ) فبعضها لجميع حريمه ونحو عشرة منها لولديه الذين ( كذا ) هما من زوجته التي أخذها بالمعسكر في صغره منذ سنة 1830 وأعظم الديار التي في الوسط صيرها مسجدا للعبادة وديارا صغيرة جعلها سكنى لأهل الجزائر الذين رحلوا معه وهم ما بين 300 إلى 400 نفر فكان الحاج عبد القادر في وسطهم شيخا مالكا بل أبا وسلطانا وكان يلقبه بالسلطنة كل من قصده وقبل يده وبايعه ولم يزل وجهه إلى آخر ساعة من حياته في سماحة وبشاشة ومن طبعه أنه دائما يكتحل بالإثمد كعادة العرب ويخضب لحيته وأنه قصير القامة نحيل الجسم منطلق في حركته كالسهم وذلك مما يذكر كل من رآه في فروسيته وحزمه وضربه بالحسام / . ومن ثيابه أنه يلبس